المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٣٤ - مقتل حجر بن عدي
لأولياء اللّه، و ركونا إلى الظالمين أعدائه، الذين تواعد بالنار من ركن إليهم، و صدق مالك في قوله هذا.
و كيف يكون حليما من قتل النفس التي حرّم اللّه بغير الحق؟
[مقتل حجر بن عدي]
و لا يحصى عدّة من قتل معاوية و قتل بسببه إلّا اللّه وحده لا شريك له، و لا سفه أعظم من القتل و اغتصاب الإمامة و التغلب على أهلها فيها، و ابتزاز ما يوجبه في ظاهر أمرها.
و قد قيل: إن الشعبي ذكر معاوية فقال: كان كالجمل الطب، إن سكت عنه أقدم و إن قدم عليه تأخر [١].
و قيل لشريك بن عبد اللّه: أ كان معاوية حليما؟
فقال: لا، و كيف يكون حليما من سفه الحق [٢].
و روي عن الحسن البصري أنه قال: غزوت الدروب زمن معاوية، و علينا رجل من التابعين ما رأيت رجلا أفضل منه، فانتهى إليه أن معاوية قتل حجر بن عدي و أصحابه، فصلى بنا الظهر ثم صعد المنبر فقال: أما بعد، فقد حدث في الإسلام حدث لم يكن مذ قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: أن معاوية قتل حجر بن عدي و أصحابه من
[١]- غريب الحديث لابن قتيبة: ٢/ ١٣٨، الفائق للزمخشري: ٢/ ٢٩٧، شرح نهج البلاغة: ١٠٢١٥.
و الجمل الطب: هو الذي يتعاهد موضع خفه أين يطأ به لسان العرب: ١/ ٥٥٤، تاج العروس: ١/ ٣٥٢.
[٢]- تاريخ دمشق: ٥٩/ ١٣٩، البداية و النهاية: ٨/ ١٣٩، و في المصادر زيادة: (و قاتل علي بن أبي طالب).