المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٧٤ - خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك
فقال: و اللّه يا أبا عباد ما فعلت ذلك جهلا بسنّك و قدرك، و لكن هذا الغلام طرحني على مثل الطناجير.
قال حماد: فسألت عن الغلام، فقيل: هو ابن عائشة.
و كان يزيد بن عبد الملك قد عقد الخلافة بعده لهشام أخيه و لابنه الوليد بعد هشام، و كان الوليد يوم عقد ذلك أبوه ابن إحدى عشرة سنة، فلم يمت حتى بلغ على الوليد خمس عشرة سنة، فندم يزيد على استخلافه هشاما أخاه بعده.
و كان إذا نظر إلى ابنه الوليد قال: اللّه بيني و بين من جعل هشاما ما بيني و بينك، يعني من أشار عليه ذلك، و كان الذي أشار عليه به مسلمة بن عبد الملك.
و كان يزيد إذا أراد أن يعقد لعبد العزيز بن الوليد قال مسلمة: يا أمير المؤمنين أولد عبد الملك أحبّ إليك أم ولد الوليد؟
قال: ولد عبد الملك.
قال: فأخوك أحق بالخلافة أم ابن أخيك؟
قال: إذا لم تكن في ولدي فأخي أحق بها.
قال: فابنك لم يبلغ، فبايع لهشام ثم ابنك.
ففعل، و كان ذاك لأمر تخوّفه على نفسه، فلمّا لم يكن و كبر ابنه ندم على عقده لهشام، فلمّا مات يزيد و ولي هشام نظر إلى ما عليه الوليد من المجون و شرب الشراب، فعذله في ذلك و عاتبه عليه، فأظهر ندما و رجوعا، فولّاه الحج سنة ست عشرة و مائة، فمضى معه بالشراب و الكلاب في الصناديق.
فقيل: إنه سقط منها صندوق و انكسر فخرج منه كلب، و رأى ذلك أهل الموسم، و أراد هشام خلعه و البيعة لابنه مسلمة بن هشام، و أراده على أن يخلع نفسه فأبى له هشام، ثم قال له يوما: و اللّه يا وليد ما أدري ما دينك، أعلى إسلام أنت أم أطرحته؟
قال: و لم شككت فيّ يا أمير المؤمنين؟
قال: انهماكك في شرب الخمور و البطالة.