المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٤٢ - طالب بن أبي طالب
فأخذها منها و مضى إلى المغنم فرمى بها فيه [١].
و أصاب يوم مؤتة فصّا، فجاء به إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله فتركه له.
فأين من تحرّج ممّن أظهر الإسلام من بني أمية هذا التحرج أو تنزه هذه التنزه؟
فأما جزالته و بلاغته على ما فيه من الضعف فقد قيل: إنه جاء عليا عليه السّلام فسأله أن يعطيه، فأعطاه عطاءه فقال: لا يقوم بي هذا.
فأعطاه من عطائه صدرا فلم يرضه، و أعطاه من عطاء الحسن و الحسين عليه السّلام، فاستقل ذلك و قال: عليّ دين.
قال له: «نكتب لك إلى ينبع فتعطى».
فقال عقيل: و ما عسى أن تعطيني من ينبع، و اللّه لأذهبن إلى رجل يعطيني.
فلحق بمعاوية فسرّ معاوية لقدومه عليه و جمع أهل الشام و قال: هذا أخو علي قد رغب عنه و أتانا، و أدخله إليه بحضرتهم فقال: يا أبا يزيد أ جئتنا محبة لنا و إيثارا، فنحن أحب إليك من علي
فقال علي أحب نفسه و آثر لما عند ربّه فلم يرضنا ذلك منه، فأتيناك لعلمنا بخلاف ذلك عندك، فعلي خير لنفسه منك و أنت لنا خير من علي.
فسكت عنه معاوية و رأى أن ذلك يجوز على أهل الشام، و رآهم يتغامزون و يبتسمون، فعلم أنهم قد علموا ما قال.
فقال: فانصرف إذا يا أبا يزيد إلى علي.
فقال: خير من انصرفت إليه، فو اللّه لقد جئت إليه فما أصبت من دينه و جئتك فما أصبت من دنياك.
قال: فإنّا نصيبك منها.
قال: ما تصيبني منها إلّا و الذي تصيب من دينك أكثر.
[١]- السيرة النبوية لابن هشام: ٤/ ٩٢٩، اسد الغابة: ٥/ ٥٢٥.