المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٥٣ - مقتل عثمان
من أغلوطاته فادّعى أنه خال المؤمنين و لو ألزم ظاهر حكم ذلك على قوله، لحرم عليه نكاح المؤمنات، إذ هو خالهن بزعمه، و لكن اللّه لم يجعل هذا نسبا ينسب به و لا يتوارث من أجله، و لو كان ذلك لورث نساء النبي المؤمنين به و ورثهن المؤمنون من أجله، و قد قال اللّه تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [١] فلم يتوارثوا بهذه التسمية و لا أوجبت لهم نسبا و لا قرابة، و لو كان ذلك أيضا لحرم على بعضهم نكاح بنات بعض، إذ حرم على الرجل أن ينكح ابنة أخيه، و لكنه أراد بهذا الفتنة، و أراد بأمومة أزواج النبي ألّا ينكحن بعده لما امتدت لذلك أعين بعضهن، و قلن: لو طلقنا لكان لنا في قومنا أكفّاء.
و اعتزلهن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله شهرا و خيرهن بعد ذلك فاخترنه، إذ علمن أنّهن حرمن على المؤمنين غيره، و أكّد اللّه تعالى ذلك بالبيان فقال: وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً [٢].
هكذا جاءت الأخبار في هذا، و ظاهره تغليظ عليهن فيما قلن، لا أنه شرف يشرّف به من ناسبهن، و لا أدري كيف جاز لمعاوية أن يكون خالا للمؤمنين، فيتّبع لذلك و يكون إماما متبوعا من أجله؟
و هو إنما أراد بذلك القيام على محمد بن أبي بكر ليقتله، لأنه قتل عثمان فيما ذكر، و محمد بن أبي بكر أحق بهذا الاسم منه، لأنه أخو عائشة و عائشة عندهم أفضل من رملة، مع ما لهذا من أبوّة أبي بكر و قديم الإسلام، فكان الواجب على هذا القول أن يكون هو المتبوع لا معاوية.
[١]- سورة الحجرات: ١٠.
[٢]- سورة الأحزاب: ٥٣.