المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٥١ - حفر زمزم
فشربوا و أسقوا و استسقوا ثم قالوا: و اللّه لقد قضى اللّه لك علينا يا عبد المطلب، و اللّه لا نخاصمك في زمزم أبدا، و أن الذي سقاك الماء بهذه الفلاة لهو سقاك زمزم، فارجع إلى سقايتك راشدا.
فرجع و رجعوا معه و خلوا بينه و بينها» [١].
و قيل: إن الذي رأى عبد المطلب في منامه، قائل يقول له حين أمر بحفر زمزم:
قم فادع بالماء الروي غير الكدر * * * لكنه ماء حياء ماء غمر
يسقي حجيج اللّه في كل مبر * * * ليس يخاف منه ماء بخمر
فخرج عبد المطلب فأعلم قريشا بما رأى [و قال: تعلموا أني قد أمرت أن أحفر لكم زمزم].
قالوا: هل بيّن لك مكانها؟
قال: لا.
قالوا: فارجع إلى مضجعك، فإن تكن الرؤيا من اللّه بيّن لك و إن تكن من الشيطان فلن يعود إليك.
فرجع إلى مضجعه فنام فقيل له:
عبد مناف أحفر حفير زمزم * * * إنك إن حفرتها لم تندم
و هي تراث من أبيك الأعظم * * * لا تنزف الدهر و لا تذمم
سقيا الحجيج المحرمين الأعظم * * * مثل نعام جافل لم يقسم
ينذر فيها ناذر لمنعم * * * تكون ميراثا و عقدا محكم
ليست كبعض الأمر ما لم تعلم * * * و هي حفير من بين فرث و دم
قال: و أين هي؟
[١]- السيرة النبوية لابن هشام: ١/ ٩٤، الطبقات الكبرى: ١/ ٨٤، شرح النهج: ١٥/ ٢٢٩، البداية و النهاية: ٢/ ٣٠٤.