المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٧٣ - سبب حلف الفضول
إن القرية قد تبين أمرها * * * إن كان ينفع عندك التبيين
حتى انطلقت بحظها لي ظالما * * * و أبو يزيد بتريها مدفون [١]
و لمّا هاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى المدينة و تبعه المسلمون، خرجوا من دورهم و أموالهم إلى اللّه و خرج فيمن خرج منهم بنو جحش بن رباب خلفاء بني أمية، فعدا أبو سفيان على دورهم فباعها عمرو بن علقمة أخي عامر بن لؤي، فلمّا بلغ بني جحش ما صنع أبو سفيان في دارهم، ذكر ذلك عبد اللّه بن جحش لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «أ لا ترضى يا عبد اللّه أن يعطيك اللّه بها دارا في الجنة».
قال: بلى.
قال: «فذلك لك» [٢].
و قال أبو أحمد بن جحش بن رباب و هو يذكر بني أمية و ما بينه و ما بينهم من الصهر و الرحم و الحلف، و كان حليفهم و كانت أمّه آمنة بنت عبد المطلب، و كانت تحته القارعة بنت أبي سفيان بن أمية:
أ بني أمية كيف يظلم جاركم * * * و حليفكم في العسر و اليسر
لا تنقصوا حظي و قد حالفتكم * * * عند الجمار عشية النحر
و عقدت حبلكم بحبلي عندها * * * و أخذت منكم واثق النذر
و لقد دعاني غيركم فأبيتهم * * * و ذخرتكم لنوائب الدهر
فوصلتم رحمي و حقن دمي * * * بكم و منعتم عظمي من الكسر
لكم الوفاء و أنتم له أهل * * * إذ في بيوت سواكم الغدر
منع الرقاد فما أغمض ساعة * * * هم يضيق بذكره صدري
فلم يقبلوا عليه و أمضى أبو سفيان بيع دارهم فقال أبو أحمد بن جحش بن ريان:
[١]- المنمق: ١٤١، تاريخ دمشق: ٢٦/ ٤٢٨، شرح شافية ابن الحاجب: ٤/ ٣٨٩.
[٢]- السيرة النبوية لابن هشام: ٢/ ٣٤٦، عيون الاثر: ١/ ٢٢٨، سبل الهدى: ٣/ ٢٢٥.