المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٥٥ - خلافة عمر بن عبد العزيز
فقال له رجاء: قاتلك اللّه ما أحرصك عليها [١].
و هذا من أقبح الحرص و أقبح التعريض و الاستخفاف بالرأي.
و استجداه رجل من أهل بيته و ذكر له دينا فادحا لزمه، و عيالا كثيرا له، فاعتل عليه و لم يأمر له بشيء.
فقال له الرجل: فهلّا اعتللت على عبد اللّه بن الحسن؟
فقال له: و متى شاورتك؟
قال له الرجل: أو مشير تراني؟
قال: أو هل أعطيته إلّا بعض حقه؟
قال: و لم قصرت به عن كله؟
فأمر بإخراجه و أقصاه و حرمه و كان آخر عهده به [٢].
و ولى عبد الرحمن بن عبد اللّه القشيري أحد بني الأعور الخراج بخراسان، و ولى عبد الرحمن بن النعيم الصلاة و الحرب بها، و كتب إلى أهل خراسان: أني استعملتهما عن غير معرفة مني بهما، فإن كانا على ما تحبون فاحمدوا اللّه، و إن كانا على غير ذلك فاستعينوا باللّه و لا حول و لا قوة إلّا به [٣]
و مثل هذه الأمور لا ينبغي أن يستعمل عليها من لا يعرف، و من العجب أنه كتب في عهد عبد الرحمن بن نعيم لمّا بعثه هذا المبعث: أما بعد، فكن عبدا ناصحا للّه في عباده و لا تأخذك في اللّه لومة لائم، فإن اللّه أولى بك من الناس و حقّه عليك أعظم، و لا تولين شيئا من أمور المسلمين إلّا المعروف بالنصيحة لهم و التوفير عليهم، و أداء
[١]- الطبقات الكبرى: ٥/ ٣٣٩، شرح نهج البلاغة: ١٥/ ٢٥٤، تاريخ دمشق: ٤٥/ ١٥٧، سير أعلام النبلاء: ٥/ ١٢٣.
[٢]- شرح نهج البلاغة: ١٥/ ٢٥٦.
[٣]- تاريخ الطبري: ٥/ ٣١٦، البداية و النهاية: ٩/ ٢١٣.