المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٤٨ - حفر زمزم
[حفر زمزم]
و قيل: إن عبد المطلب رأى في المنام آتيا أتاه فقال: احفر زمزم خبية الشيخ الأعظم [١].
فاستيقظ فقال: اللهم بيّن لي.
ثم نام فأتاه فقال: احفر زمزم لا تنزف و لا تذم.
فانتبه فقال: اللهم بيّن لي.
فقيل له: احفر زمزم تروي الحجيج الأعظم.
فقال: اللهم بيّن لي.
فقيل له: احفر المضنونة ضن بها عن الناس إلا عنك.
فقال: اللهم بيّن لي.
فقيل له: احفر زمزم بين الفرث و الدم، في مبحث الغراب على قرية النمل، مستقبل الأنصاب الحمر فقام.
فمشى حتى جلس في المسجد الحرام ينتظر ما قيل له، فبينا هو كذلك إذ أقبلت بقرة نحوها قوم، فانفلتت من جازرها بحشاشة نفسها، فهجمت في المسجد الحرام و سقطت في موضع زمزم، و أدركها الجازر فأجهز عليها مكانها و سلخها و احتمل لحمها، و أقبل غراب يهوي حتى وقع في الفرث، فبحث فيه عن قرية نمل، فقام عبد المطلب فاحتفر هنالك، فجاءته قريش فقالت: ما هذا الصنيع تحفر في مسجدنا و ما
[١]- لعل مراده بالشيخ الاعظم هو مضاض بن عمرو بن الحارث الجرهمي، فانه هو الذي دفن غزالين من ذهب، و أسيافا قلعية في بئر زمزم التي نضب ماؤها حين أحدثت جرهم في الحرم ما أحدثت، حتى خبئ مكان البئر و درس، فقام مضاض بن عمرو و بعض ولده في ليلة مظلمة فحفر زمزم و أعمق ثم دفن فيه الاسياف. انظر: أخبار مكة: ٥١- ٥٣، و اشار الى هذا المعنى ابن هشام في سيرته: ١/ ٩٥، و في بعض المصادر: الحجيج الاعظم.