المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٧٣ - خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك
و أمر لي بالمال و سرت، حتى إذا دخلت عليه أصبت عنده معبدا و مالك بن أبي السمح و أبا كامل، و رأيت عليه حلتين صفراوين تقيان الزعفران، فتركني حتى سكن جأشي ثم قال: يا حماد أنشدني: أمن المنون و ريبها تتوجع.
فأنشدته إياها، فقال: يا شبرة اسقه.
فسقاني ثلاثة كئوس حيّرن ما بين الذوابة و النعل، ثم قال لمالك بن أبي السمح:
غنّني: ألا هل جاءك الأظعان إذ جاوزن مطلحا.
فغناه، ثم قال: غنّني: ابني إذ تودعني سلمى.
فغناه، ثم قال غنّني:
جلى أمية عني كل مظلمة * * * سهل الجناب و أوفى بالذي وعدا
إذا حللت بأرض لا أراك بها * * * ضاقت عليّ و لم أعرف بها أحدا
فغنّاه.
ثم قال: يا شبرة اسقني بربّ فرعون.
فأتاه بقدح طويل معوّج، فشرب ثم دخل الحاجب فقال: يا أمير المؤمنين الذي طلبت بالباب.
فقال: ائذن له.
فدخل غلام ما رأيت وجها أحسن منه، إلّا أن برجليه فدعا [١] فأمره فجلس، ثم أقبل عليه الوليد فقال: غنّني.
فغنّاه:
طرق الخيال فمرحبا * * * أهلا بروية زينبا
فطرب الوليد و صفّق و صاح و زحف، حتى كاد أن يقع عن سريره، فغضب معبد فقال: يا أمير المؤمنين إنّا مقبلون بأسناننا و أقدارنا فتركتنا و أقلبت على هذا الغلام؟
[١]- الفدع: زيغ في القدم، بينها و بين عظم الساق. غريب الحديث لابن قتيبة: ٢/ ٧٩.