المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٥٧ - التحكيم
الخديعة و المحال أمير المؤمنين و تسمّى بذلك و شبّه به على الناس و طغام الشام، فأطاعوه و اتبعوه و أجازوا ذلك و سوّغوه إياه.
و الحجة في أمر الحكمين تحتاج إلى كتاب مفرد و قول مشبع مؤكد [١]، و لكن لمّا ذكرناها فلا بدّ من أن نأتي بجمل من الحجج فيها، فنقول لمن أنكر الحكومة من أصلها، و طعن على علي عليه السّلام إذ رضي بها: قد حكم اللّه عزّ و جلّ الرجال في كتابه فقال: وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها [٢] الآية، و قد أجمع أهل الفتيا على أن الحكمين لو حكما بين الزوجين بخلاف الحق، لما جاز حكمهما لو فرّقا بين الزوجين بلا طلاق و لا عدة، أو جمعا بينهما على خلاف ما يوجبه الكتاب و السنّة، لم يجز ذلك من فعلهما، و إن حكما في ذلك بكتاب اللّه و سنّة رسوله جاز ما حكما به، و قد حكّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله سعد بن معاذ في بني قريظة لمّا حاصرهم، فحكم سعد بأن تقتل مقاتلهم و تسبى ذراريهم، فأجاز رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حكمه و قال: «لقد حكمت بحكم اللّه من فوق سبعة أرقعة» [٣].
و لو حكم بخلاف ذلك و لم يجعلهم ذمّة و لا أوجب عليهم قتلا و لا سبيا و لا جزية، لم يجز حكمه لخلاف الحق، و على هذا المعنى يطّرد في الحكومة ما قدّمنا
[١]- كتب في هذا الموضوع كتب عديدة منها:
(كتاب الحكمين) لإبراهيم بن محمد الثقفي (ت ٢٨٣ هجرية)، (كتاب الحكمين) لعبد العزيز الجلودي (ت ٣٣٢ هجرية)، (كتاب الحكمين) للوط بن يحيى بن مخنف (ت ١٥٧ هجرية)، (كتاب الحكمين) لمحمد بن علي بن جاك، (كتاب الحكمين) لهشام بن الحكم المتكلم الكوفي، (كتاب الحكمين) لابي المنذر هشاو بن محمد السائب.
[٢]- سورة النساء: ٣٥.
[٣]- صحيح البخاري: ٤/ ٢٢٧، المعجم الكبير: ٦/ ٦، الطبقات الكبرى: ٢/ ٧٥، تاريخ اليعقوبي: ٢/ ٢٥.