المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٤٩ - حفر زمزم
نظنك بالجهل.
فقال عبد المطلب: أنا حافر هاهنا بئرا و مجاهد من صدني عنها.
فكفّوا عنه لما يعلمون من فضله و اجتهاده في دينه، فلم يزل يحفر حتى أدرك سيوفا و دروعا دفنت في زمزم لمّا دفنت، فلمّا رأت قريش ذلك قالت له: أجدنا ممّا وجدت.
قال: هي لبيت اللّه.
ثم حفر حتى انبط الماء، ثم بحرها لئلا تنزف، و بنى عليها حوضا [١].
و كانت زمزم بئر إسماعيل، فلمّا رحلت جرهم عن مكة دفنت فيها ما دفنت و ردمتها و أخفت مكانها، فلمّا علمت قريش أنها بئر أبيهم إسماعيل عليه السّلام و أن عبد المطلب هدي إليها و فضل باستخراجها و ما استخرج منها، زادت في تعظيمه و زمزم هي بئر اسماعيل عليه السّلام التي أسقاه اللّه إياها حين ظمئ و هو صغير، فلمّا احتفرها عبد المطلب عطلت قريش كل سقاية كانت بمكة، و أقبلوا عليها التماس بركتها يشربون و يغسلون منها في حوضها، فأخربوه و ثلموه، فأري عبد المطلب في المنام فقيل له:
قل اللهم لا أحلها لمغتسل و لكن هي لشارب حل و بل. فقال ذلك فلم يغتسل منه أحد بعد ذلك إلّا رمي جسده بداء، فلمّا رأوا ذلك تركوه [٢].
و في احتفار عبد المطلب زمزم يقول خويلد بن أسد بن عبد العزى:
أقول و ما قولي عليهم بسبة * * * إليك ابن سلمى أنت حافر زمزم
حفيرة إبراهيم يوم ابن هاجر * * * و ركضة جبرئيل على عهد آدم [٣]
[١]- سيرة ابن هشام: ١/ ٩٣، المنمق: ٣٣٣، شرح نهج البلاغة: ١٥/ ٢١٦، سيرة ابن كثير: ٣٠٣٢.
[٢]- المنمق: ٣٣٥، شرح نهج البلاغة: ١٥/ ٢٦١، الدر المنثور: ٣/ ٢٢٠.
[٣]- شرح نهج البلاغة: ١٥/ ٢١٧، سبل الهدى: ١/ ١٩١، معجم البلدان: ٣/ ١٤٩.