المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣١٦ - في رحاب زين العابدين عليه السّلام
الزبير، و قد ضاق صدري بما ينتهي إليّ منها، فانتهيت إلى حائط لي فاتكأت عليه و وقفت كذلك مقاربا، فإني على ذلك إذ وقف عليّ رجل عليه ثياب بيض، فنظر إلى وجهي و ما أعرفه فقال لي: يا علي بن الحسين ما لي أراك كئيبا حزينا، أعلى الدنيا حزنك، فرزق حاضر للبر و الفاجر.
فقلت: اللهم لا، ما آسى على شيء من الدنيا.
قال: أ فعلي الآخرة حزنك، فهو وعد صادق يحكم فيه ملك قادر.
قلت: اللهم لا، و لا لذلك كان ما ترى.
قال: ففيم حزنك؟
قلت: تخوفت فتنة ابن الزبير [١].
فضحك و قال: يا علي بن الحسين هل رأيت أحدا قط توكل على اللّه فلم يكفه؟
قلت: لا.
قال: يا علي هل رأيت أحدا خاف اللّه فلم ينجه؟
قلت: لا.
قال: يا علي هل رأيت سائلا سأل اللّه فلم يعطه؟
قلت: لا.
[١]- هو عبد اللّه بن الزبير بن العوام، و كان ممن امتنع من مبايعة يزيد لعنه اللّه و آوى إلى مكة فحاصره أصحاب يزيد، و نصبوا له المنجنيق على الكعبة و رموها بالنار، فلمّا مات يزيد في سنة أربع و ستين بايعه أهل الحرمين بالخلافة بعد أن بقي الناس بغير خلافة أكثر من شهرين، ثم بايعه أهل العراق و اليمن، و في سنة ثلاث و سبعين نازل الحجاج ابن الزبير بأمر من عبد الملك بن مروان، فحاصره و نصب المنجنيق و رمى الكعبة و دام القتال أشهرا، حتى قتل في هذه الفتنة خلق كثير، و لذلك كان الإمام عليه السّلام يتخوف على الناس من هذه الفتنة.