المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٣٦ - مقتل حجر بن عدي
و كان عند عائشة المغيرة و المسور بن مخرمة فقالت لهما: أ ما تسمعان عذر معاوية؟
فأمّا المغيرة فرفق له في القول، و أمّا المسور فغلظ ثم افترقوا، فوفد المسور بعد ذلك على معاوية في جماعة فحجبه دونهم و قضى حوائجهم و أخّره، ثم أدخله بعد ذلك إليه فقال له: أتذكر كلامك عند عائشة؟
قال: نعم ما أردت به إلّا اللّه، فأنت ما أردت بما فعلت؟
قال: دع هذا و هات حوائجك [١].
فأما اعتراف معاوية بقتل حجر و أصحابه ظلما لأمر ظنّه قد يكون و قد لا يكون، و لو كان لم يجب أن يبدأ بقتل من لم يقتل و لا وجب القتل عليه، و إن لم يكن فأمر يوجب النار له، قال اللّه عزّ و جلّ: وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ وَ أَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً [٢].
و أما قوله: إن أباه عهد إليه في زياد، فاتّبع عهد أبيه و رفض عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و خالف أمره، فذلك ما يوجب العذاب و الفتنة لقول اللّه في رسوله صلّى اللّه عليه و آله: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [٣].
و أما قوله: إنه رأى يزيد أحق الناس بإمامة المسلمين و صيّرها بزعمه، فرأيه هذا الفاسد هو الذي أهلكه و أضلّه، و قد اعترف بفساده بعد ذلك، فقال فيما حكي عنه:
لو لا هواي في يزيد لأبصرت رشدي.
و هذا الهوى و مثله هو الذي حذّر اللّه منه بقوله: وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ
[١]- مسند أحمد: ٤/ ٩٢، تاريخ دمشق: ١٢/ ٢٢٢.
[٢]- سورة النساء: ٩٣.
[٣]- سورة النور: ٦٣.