المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٧٢ - سبب حلف الفضول
يهجوه:
ذر المكارم لا ترحل لبغيتها * * * و اقعد فانك أنت الطاعم الكاسي [١]
جاء في أخبار العرب: أن حربا و مرداسا أحرقا شجرا كان بالقرية، فاحترق فيها جن فسمع فيها هاتف يقول:
ويل لحرب خالسا * * * و سيرا مخالسا
ويل أم عمرو فارسا * * * إذ لبسوا القوانسا
كلاهما إذ مارسا * * * أصبحت منه بائسا
فقيل: اسم الجنّي الذي احترق عمرو [٢].
قالوا: إن حربا عرض له ذلك الجنّي، يعنون الحنث، فضرب فصرع في الوقت، فقيل لمن كان معه: بادروه الجن فعالجوه و اسقوه، فإنه إن يمت يمت صاحبكم.
فعالجوه و سقوه فلم ينتفع بذلك و مات فمات حرب مكانه.
و الذين قالوا: إن حربا و مرداسا أضرما النار بالقرية فاحترق منها الجن، قالوا: فمات حرب و مرداس لذلك، فهم يقولون: قتلهما الجن، و دفن مرداس بالقرية.
و لذلك يقول عباس بن مرداس لكليب بن عيهمة و قد ادعى القرية:
أ كليب ما لك كل يوم ظالما * * * و الظلم أنكد وجهه ملعون
قد كان قومك يحسبونك سيدا * * * و أخال أنك سيّد معيون
فإذا رجعت إلى نساك فادهن * * * إن المسالم رأسه مدهون
و افعل بقومك ما أراد بوائل * * * يوم الغدير سميك المطعون
و أخال أنك سوف تلقى مثلها * * * في صفحتيك سنانها المسنون
[١]- تاريخ المدينة للنميري: ٢/ ٥٢٦، تفسير الطبري: ١٢/ ٦٠، اسد الغابة: ٢/ ١٩٥، شرح نهج البلاغة: ١/ ١٩٧، و في المصادر: (دع) بدل (ذر).
[٢]- المنمق: ١٤٠، معجم ما استعجم: ٣/ ١٠٧١، تاريخ دمشق: ٢٦/ ٤٢٨.