المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٩٦ - من أسباب قتل عثمان
قالوا: فقم معنا إليه لتشهد قولنا و قوله و تعلم أيّنا أولى بالحق.
فقال لهم: «يشهد ذلك منكم و منه من هو أعلم به مني».
قالوا: و من هو؟
قال عليه السّلام: «اللّه بينكم و بينهم».
قالوا: صدقت و نعم ما قلت.
و مضوا إلى عثمان و دخلوا عليه فرحّب بهم، و قد علم ما جاءوا له و سألهم عن حالهم، فذكروا إحداثه و عددوا عليه شيئا شيئا، و كل ذلك يرجع عنه و يتوب منه، حتى ذكروا له أمر الحكم و ما استعظمه الناس من أمر رده و خلاف أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فيه، فأبى رده.
فخرجوا و أخبروا بذلك عنه، فأتاه ناس من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقالوا له:
إنك قد أقدمت هؤلاء النفر الذين نفاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و إنّا نذكرك اللّه و الإسلام و معادك إن كان لك معاد و منقلب، فإنك مسئول عن ذلك و عن كل ما عملت، لما أخرجتهم كما أخرجهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و لا تخالف أمره، فقد علمت رأي صاحبيك الماضيين فيهم، و أن أحدا لم يطمع في ردهم عندهما.
فقال عثمان: هم عندي من المنزلة التي قد عرفتم من القرابة و الحق، و قد مات رسول اللّه و إنما أخرجهم لكلمة بلغته عن الحكم، و قد كان أطمعني في أن يأذن لهم في القدوم، و لن يضركم مكانهم شيئا، و في الناس من هو أشرّ منهم.
فانصرفوا عنه و لم يعطهم فيه هوادة، و لا رجع عن رأيه فيهم و أرسل إلى علي عليه السّلام و قال: قد ترى ما قدم له هؤلاء القوم و هم إنما يريدون قتلي و أنا ابن عمك، و قد رماني الناس عن قوس، فتلطف في صرفهم و لك اللّه لأرجعن إلى كل ما تريده.
و أرسل إلى عمرو بن العاص بمثل ذلك و ذكر له قرابته و رحمه.
فاجتمع علي عليه السّلام مع القوم و قال لهم: «إن الرجل قد رجع عن كثير ممّا نقمه المسلمون عليه و وعد أن يرجع عن باقيه، و قد كتب لكم ثواب ما جئتم له».