المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٠١ - خلافة مروان بن الحكم
عمرو أم البنين بنت الحكم [١].
و نازع مروان الضحاك بن قيس الفهري، و كان قد استولى على عمل دمشق و خرج في عسكر معه لحرب مروان، فخالفه عمرو بن سعيد إلى دمشق و لقيه مروان فهزمه و قتله، و في ذلك يقول مروان:
لمّا رأيت الأمر أمرا صعبا * * * دعوت غسان له و كلبا
و السكسكين رجالا غلبا * * * بالاعوجيات يثبن وثبا
لا يأخذون الملك إلّا غصبا [٢]
فاغتصب مروان أمر الإمامة كما ذكر، و عبث فيها و بطر، و لمّا قتل عبد الملك عمرو بن سعيد فهو ابن عمته أم البنين بنت الحكم، و كان سبب قتله إياه قيامه بأبيه و ما جعل له على نفسه أن يولّيه بعده، فخافه عبد الملك فقتله بيده، و ذلك أنه دخل إليه في جماعة من مواليه فأظهر أن له معه سرّا فخلا به، و قد أعدّ جامعة فرماها في عنقه و شدّه و قال لبنيه و مواليه: شأنكم به فاقتلوه.
و خرج إلى المسجد ليصلي، فلمّا صلّى ركعتين خاف أن يقتلهم، فوضع يده على أنفه يوهم المصلين أنه رعف، و قدّم رجلا مكانه و رجع فأصابهم لم يقتلوه فقتله، و علم أهله و مواليه فثاروا و ثار الناس معهم عليه، ففتح لهم بيت المال فانتهبوه و استغلوا بذلك منه إلى أن تفرقوا، فقتل كل من كان قد قام عليه بالحيل، حتى أباد كل من يخاف منه جانبه، و أسرف في القتل [٣].
[١]- الأخبار الطوال: ٢٨٦، الطبقات الكبرى: ٥/ ٣٥- ٤٥، شرح نهج البلاغة: ٦/ ١٦٥ و ٢٣٥١٥، تاريخ دمشق: ٥٧/ ٢٥٧، البداية و النهاية: ٨/ ٢٨٢.
[٢]- تاريخ الطبري: ٤/ ٤١٦، التنبيه و الاشراف: ٢٦٧، شرح نهج البلاغة: ٦/ ١٦٣.
[٣]- الطبقات الكبرى: ٥/ ٢٢٨، الأخبار الطوال: ٢٨٦، تاريخ خليفة: ٢٠٤، تاريخ الطبري: ٢٧١٢.