المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣١٣ - في رحاب زين العابدين عليه السّلام
وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [١].
ثم قال: «أريد أن تقوموا معي إلى منزله حتى تسمعوا ردّي عليه، فإنه لم ينبغ أن أرد عليه في مجلسي».
فقام القوم معه و هم يرون أنه يستنصف منه، فلمّا أتى إلى منزله استأذن عليه، فخرج إليه الحسن و هو يرى ذلك، فواثبه فقال: «على رسلك يا أخي قد سمعت ما قلت لي في مجلسي، و نحن في مجلسك فاسمع ما أقول لك: إن كنت قلت في ما هو في فإني أسأل اللّه أن يغفر لي، و إن كنت قلت في ما ليس في فإني أسأل اللّه أن يغفره لك».
فاستحى الحسن و قام إليه فقبّل رأسه و ما بين عينيه و قال: بل قلت و اللّه ما ليس فيك، و أستغفره و اعتذر إليه [٢].
و كان إذا أخذ في وضوئه للصلاة تغيّر لونه و ارتعد و حال أمره، فقيل له في ذلك، فيقول: «إني أريد الوقوف بين يدي ملك عظيم» [٣].
و فضله عليه السّلام معروف لا يدفع و مشهور لا يجهل، و العامة تروي له من الفضائل و تعرف له من المناقب و تذكر له من العجائب، ما تفرّق فيه حتى لقد قيل: إن بعض بني مروان كان يقول للزهري لمّا كان يروي و يحدّث به عنه: يا زهري ما فعل نبيّك؟
ينسبه فيه إلى الغلو و يزري بذلك عليه، لما كان يروي عنه و يحدّث به من فضله كحديثه عنه، و قد كان قارف ذنبا فتعاظمه، و وله من أجله و هام على وجهه و اختبل
[١]- سورة آل عمران: ١٣٤.
[٢]- صفة الصفوة: ٢/ ٩٤، مختصر تاريخ دمشق: ١٧/ ٢٤٥، مناقب آل أبي طالب: ٣/ ٢٩٦، مطالب السئول: ٢/ ٨٧.
[٣]- حلية الاولياء: ٣/ ١٣٣، العقد الفريد: ٣/ ١١٤، صفة الصفوة: ٢/ ٩٣، مطالب السئول: ٨٥٢.