المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٩ - مقدّمة المؤلف
فقال الناس: يا رسول اللّه من قرابتك هؤلاء الذين أمرنا بمودتهم؟
فقال صلّى اللّه عليه و آله: «علي و فاطمة و ولدهما» [١].
و هذا التوقيف و البيان من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الذي لا يجب لأحد أن يتأوّل عليه و لا يعدوه إلى غيره.
و هذه رواية ابن عباس و شهادته على نفسه بالخروج من هذه الفضيلة، و إن كانت له من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قرابة قريبة.
و في هذا دليل على الإمامة، فجعل اللّه عزّ و جلّ قرابة النبوة فضيلة لا تدفع و حقا لا ينكر، لمن حافظ على ما قدمناه و عرف للأئمة ما قدّمنا ذكره و وصفناه.
و جعل اللّه عزّ و جلّ شرف الأبوّة للأبناء الحافظين لشرف آبائهم السالكين سبيلهم و حفظهم لهم من بعدهم، فقال عزّ و جلّ: وَ كانَ أَبُوهُما صالِحاً [٢] فحفظ الغلامين لأبيهما و حائطهما بعد موته.
و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «إن اللّه ليحفظ العبد المؤمن في ولده- يعني الصالح- سبعين خريفا من بعده» [٣] و هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على ما أعطاه اللّه عزّ و جلّ من الفضل العظيم، و منحه من الفخر الجسيم يقول: «أنا دعوة أبي إبراهيم» [٤] يفخر به صلّى اللّه عليه و آله و يعترف ببركة دعوته و يذكر مع ذلك كرم آبائه و طهارت أمهاته فيقول: «نقلت من كرام الأصلاب إلى مطهرات الأرحام، و خرجت من نكاح و لم أخرج من سفاح،
[١]- شواهد التنزيل: ٦/ ١٨٩ ح ٨٢٢، معاني القرآن: ٦/ ٣٠٩، تفسير القرطبي: ١٦/ ٢٢، زاد المسير: ٧/ ٧٩.
[٢]- سورة الكهف: ٨٢.
[٣]- الدر المنثور: ٤/ ٢٣٥، سير أعلام النبلاء: ٥/ ٣٥٥.
[٤]- شواهد التنزيل: ١/ ٤١١ ح ٤٣٥، مسند الشاميين: ٢/ ٣٤١، تفسير الطبري: ١/ ٧٧٣ ح ١٧٠٧، الجامع الصغير للسيوطي: ١/ ٤١٤ ح ٧٠٣.