المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٦١ - معركة أحد
و لمّا انصرف أبو سفيان أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بالخروج في أثره، و قال أبو سفيان لمّا بعد قليلا: و اللّه ما صنعنا شيئا غلبنا القوم فلا كنّا جعلناها واحدة فدمرنا يثرب، فمتى يتهيأ لنا مثل هذا الجمع؟ و انصرف فبلغه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله خرج في طلبه، و احتفل معه المهاجرون و الأنصار، فاضطرب الناس عليه لمّا بلغهم ذلك، و انصرفوا عنه و انصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى المدينة.
و كان أبو سفيان قد بارز يوم أحد حنظلة بن أبي عامر غسيل الملائكة فصرعه حنظلة، فأتاه ابن شعوب فأعان عليه فقتله أبو سفيان و نجا أبو سفيان، و في ذلك يقول:
فلو شئت نجتني كميت طمرة * * * و لم أحمل النعماء لابن شعوب
و كان علي عليه السّلام قتل ابنه حنظلة يوم بدر فنادى أبو سفيان: أعل هبل حنظلة بحنظلة.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «اللّه أعلى و أجل و لا سواء، قتلانا في الجنة و قتلاكم في النار» و رأى الملائكة تغسل حنظلة فقال: «سلوا امرأته عنه ما كان حاله» فذكرت أنه خرج و قد أصاب منها و لم يتطهر [١].
و كان جميع من استشهد يوم أحد من المسلمين من المهاجرين و الأنصار خمسة و ستون رجلا، و قتل من المشركين اثنان و عشرون رجلا يومئذ.
و قال عليه السّلام في يوم أحد:
رأيت المشركين بغوا علينا * * * و لجوا في الغواية و الضلال
و قالوا نحن أكثر إذ نفرنا * * * غداة الروغ بالأسل النهال
فإن يبغوا و يفتخروا علينا * * * بحمزة و هو في الغرف العوالي
[١]- السيرة النبوية لابن هشام: ٣/ ٥٩٤، تاريخ الطبري: ٢/ ٢٠٣، السنن الكبرى للبيهقي: ٨٧٩، تاريخ دمشق: ٢٣/ ٤٤٢، و ابن شعوب هو شداد بن الأسود.