المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٤٧ - خلافة الوليد بن عبد الملك
الوليد التفاتة فرآه فقال: من هذا؟ لعله سعيد.
فقال عمر بن عبد العزيز: هو يا أمير المؤمنين، و من حاله و حاله، و جعل يطريه و قال: هو ضعيف البصر، و لو رآك لأتاك و سلّم عليك.
و مشى الوليد حتى وقف عليه و سلّم عليه و سأله عن حاله.
فقال: أنا بخير و الحمد للّه ربّ العالمين.
و لم يقم إليه و لا حفل به، لعلمه بسوء حاله، و قيل له قبل أن يأتيه: هذا أمير المؤمنين فقم إليه.
فقال: لا و اللّه و لا كرامة له.
و خطب الناس بمسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يوم جمعة، فخطب الخطبة الأولى جالسا، فقيل له في ذلك.
فقال: كذلك فعل معاوية.
قيل له: فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و الخلفاء بعده لم يفعلوه؟
فقال: ما سنّه لنا معاوية اقتدينا به فيه.
و إنما فعل ذلك معاوية لمّا أسنّ و ضعف، و لم يكن له أن يفعل ذلك إلّا أن يخالف سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله [١].
و كتب عمر بن عبد العزيز إلى الوليد يخبره بما يتصل به عن الحجاج من ظلمه و فسقه و غشّه و ما حلّ بأهل العراق منه و ينصح له فيه، و ذلك أن قوما هربوا من العراق من جوره و نزلوا المدينة، و لم يلتفت إلى قوله، و بلغ الحجاج ذلك، فكتب إلى الوليد: أن من مراق أهل العراق قد لجئوا إلى المدينة و لاذوا بعمر بن عبد العزيز، و أني لا آمنه عليك.
فعزله الوليد عن المدينة و استعمل مكانه عثمان بن حيان، و كان الحجاج هو أشار
[١]- تاريخ اليعقوبي: ٢/ ٢٨٥، تاريخ الطبري: ٥/ ٢٤٥.