المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٩٤ - الطريدان
أبي العاص.
و التفت إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يوما و هو خلفه و رسول اللّه يتكلم، فرآه يعوج شدقيه و يحكي كلامه فقال له: «كذلك فلتكن» [١].
و سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يلعن فقيل: يا رسول اللّه لمن تلعن؟
فقال: «الحكم بن أبي العاص جاء فشق إلى الجدار و أنا مع أهلي، فلمّا نظرت إليه كلح في وجهي».
ثم قال صلّى اللّه عليه و آله: «كأني أنظر إلى بنيه يصعدون على منبري و ينزلون» [٢].
و لهذا قال الحسن عليه السّلام لمروان: «إن رسول اللّه لعن أباك و أنت في ظهره» [٣].
و قال له أيضا عبد اللّه بن الزبير و هو مستند إلى الكعبة: و ربّ هذا البيت الحرام و البلد الحرام إن الحكم بن أبي العاص و ولده ملعونون على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله [٤].
و أيضا قالت عائشة لمروان و قد كتب إليه معاوية ليبايع ليزيد، فقال عبد الرحمن بن أبي بكر: جئتم بها و اللّه هرقلية تبايعون لأبنائكم.
فقال مروان لمن حضره: هو الذي يقول اللّه فيه: وَ الَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما [٥] فلمّا بلغ ذلك عائشة قالت لمروان: و اللّه ما هو بالذي قلت، و لو شئت أن أسمّيه لسمّيته، و لكن اللّه قد لعن أباك على لسان رسوله و أنت في صلبه، فأنت قطعة
[١]- تاريخ الطبري: ٨/ ١٨٦، الفائق للزمخشري: ٣/ ٣٥٩، شرح نهج البلاغة: ٦/ ١٤٩، المستدرك: ٢/ ٦٢١.
[٢]- الاصابة: ٢/ ٩١.
[٣]- مسند أبي يعلى: ١٢/ ١٣٥ ح ٦٧٦٤، المعجم الكبير: ٣/ ٨٥ ح ٢٧٤٠، تاريخ دمشق: ٢٤٥٥٧.
[٤]- أخبار مكة للفاكهي: ١/ ٣٥٦، تاريخ دمشق: ٥٧/ ٢٧١، سير أعلام النبلاء: ٢/ ١٠٨،
[٥]- سورة الاحقاب: ١٧.