المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٦٣ - قول النجاشي الشاعر
فقال بعضهم: أراد بذلك أسلاف علي و أسلاف معاوية كما كان بين هاشم و عبد شمس و بين عبد المطلب و حرب بن أمية و بين أبي طالب و أبي سفيان في اللسان و البيان و الفصاحة، و ما يتفاضل به البر و الفاجر و يتساوى فيه الجاهلي و الإسلامي، و هذا ما قدّمنا ذكره و أبنّا فيه فضل أسلاف علي عليه السّلام على أسلاف معاوية.
و قال آخرون: هذا جائز في لسان العرب أن يجمعوا بين من له الفضل و بين من لا فضل له في مثلة، و احتج هؤلاء لذلك بقول اللّه عزّ و جلّ: و قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ [١]، و قوله: ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ [٢].
و قالوا: و ليس ذلك على الجمع بين الحالين و لا على الموازنة للأمرين.
و قالوا: و الكلمة تكون جوابا فتدل على معنى و تكون ابتداء فتدل على خلاف ذلك، و ربما كانت كفرا في حال و إيمانا في حال، و أنشدوا في ذلك:
فهلا فذاك الموت من كنت زينه * * * و من هو أسوأ منك حال و أقبح
أرادوا: أن قائل هذا لم يرد: أن لمن مدحه بهذا سوء حال، فيكون من أراد أن يفديه أسوأ حالا منه.
و قالوا: فعلى هذا من المدح لعلي عليه السّلام ما يخرج قول النجاشي، و في مثل ذلك يقول حسان بن ثابت لعمرو بن العاص أو لغيره ممّن هجا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
أ تهجوه و لست له ندّ * * * فشرّكما لخيركما فداء [٣]
لم يرد أنه كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بشرّ كان من هجاه أكثر شرّا منه، و لا أن لمن هجاه
[١]- سورة الأنعام: ١٩.
[٢]- سورة الفرقان: ١٥.
[٣]- ديوان حسان بن ثابت: ٩، السيرة النبوية لابن هشام: ٤/ ٨٧٨، مسند أبي يعلى: ٨/ ١٠٤ ح ٤٦٤٠.