المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٢٠ - في رحاب زين العابدين عليه السّلام
ثم قال له: لو لا أنّا نخاف أن يسيء ظن أهلك لسألناك أن تؤنسنا بنفسك، فانصرف إليهم و قدّموا دابته.
فقيل له: ما له دابة.
فقال: قدّموا إليه دابتي، و عزم عليه أن لا ينصرف إلّا عليها [١].
و مات علي بن الحسين سنة أربع و تسعين، و هو ابن ثمان و خمسين سنة [٢].
و قيل: إنه لمّا دفن ضربت امرأته على قبره فسطاطا، و كانت له ناقة يركبها و يحج عليها يقال لها: درّة، فجاءت يوما من المرعى إلى الفسطاط الذي فيه قبر علي بن الحسين عليه السّلام، فبركت و ضربت بجرانها في الفسطاط، و جعلت نحن حنينا دائما، فجاء الناس ينظرون إليها، و بلغ ذلك أبا جعفر فأمر غلاما له أن يزيلها، لئلا تصير من ذلك شناعة، فأتي فأخذ بمشفرها فما أقامها إلّا عن جهد [٣].
و لمّا استشهر فضل علي بن الحسين عليه السّلام و هو مع ذلك يخمله و يخفيه، و حمل العلم عنه و احتاج الناس فيه إليه، سمّي سيّد العابدين.
و أراد بنو أمية قتله و سعوا فيه، و اللّه يمنعهم في ذلك كله و يقيه، ليتمّ أمره.
و كان علي بن الحسين عليه السّلام بعد قتل الحسين عليه السّلام يدعو دبر كل صلاة فيقول:
«اللهم أبقني حتى تبلغني أملي».
فقيل له: و ما أملك؟
قال: «أن أرى قاتل أبي مقتولا».
[١]- كتاب الشكر للّه لابن أبي الدنيا: ٨٥ ح ٤٢، مناقب آل أبي طالب: ٣/ ٣٠٢.
[٢]- التاريخ الكبير: ١/ ٢٤٢، الطبقات الكبرى: ٥/ ٢٢١، المعارف لابن قتيبة: ١٢٥، تاريخ دمشق: ٤١/ ٤١١ و ٤١٤.
[٣]- الكافي: ١/ ٤٦٨ ح ٤، بصائر الدرجات: ٥٠٣ ح ١١، مناقب آل أبي طالب: ٣/ ٢٨٣، كشف الغمة: ٢/ ٣٢٢.