المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣١٩ - في رحاب زين العابدين عليه السّلام
و قال قائل من الناس للفرزدق: من هذا؟
فأنشد يقول:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * * * و البيت يعرفه و الحل و الحرم
هذا ابن خير عباد اللّه كلهم * * * هذا التقي النقي الطاهر العلم
يكاد يمسكه عرفان راحته * * * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
يغضي حياء و يغضى من مهابته * * * فما يكلم إلّا حين يبتسم
إذا رأته قريش قال قائلها * * * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
أي القبائل ليست في رقابهم * * * لأولية هذا أوله نعم [١]
و بلغ علي بن الحسين عليه السّلام. أن مسرفا ولّي المدينة و أنه تواعده بسوء، فلمّا قدم المدينة أرسل في طلبه فمضى إليه و هو يدعو، و كان ممّن حفظ عنه من دعائه:
«ربّ كم من نعمة أنعمتها عليّ قلّ لك عندها شكري، و كم من بلية ابتليتني بها قلّ لك عندها صبري، فيا من قلّ عند نعمته شكري فلم يحرمني، و يا من قلّ عند بليته صبري فلم يخذلني، يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدا، و يا ذا النعماء الذي لا يحصى لها عدد، صل على محمد و على آل محمد، و بك أدفع في نحره، و أستعيذك من شرّه».
فلمّا دخل عليه وجد عنده مروان بن الحكم، و قد جاء لما بلغه أنه أرسل إليه ليغريه به، فلمّا دخل عليه رحّب به و قام إليه، فسلّم عليه و أكرمه و أجلسه إلى جانبه، و أقبل إليه إقبالا حسنا.
فلمّا رأى ذلك مروان جعل يثني عليه و يذكر من فضله، فقال له مسرف: دعنا عنك فليس الذي صنعنا إليه من أجل قولك.
[١]- ديوان الفرزدق: ٢/ ١٧٨، حلية الاولياء: ٣/ ١٣٩، المعجم الكبير: ٣/ ١٠١ ح ٢٨٠٠، صفة الصفوة: ٢/ ٩٩.