المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٦٠ - أمية بن عبد شمس
أهل صفورية يهودي، فولدت ولدا فدعاه أمية و نسبه إلى نفسه و أتى به مكة و هو أبو عمرو، و لذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لعقبة ابن أبي معيط بن أبي عمرو: «هذا إنما أنت يهودي من أهل صفورية».
و ذلك أن عقبة بن أبي معيط كان مع المشركين يوم بدر فأسر، فلمّا انصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من بدر و انتهى إلى الصفراء أمر بضرب رقبته، فقال: يا محمد أ أقتل من بين قريش؟
فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «أو من قريش أنت! إنما أنت يهودي من أهل صفورية».
فقال: يا محمد فمن للصبية بعدي، يعني ببنيه.
فقال صلّى اللّه عليه و آله: «النار لهم».
و بنوه يومئذ الوليد و عمارة و خالد و هشام بنو عقبة، فشهد لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بالنار [١].
- صفورية: بلدة من نواحي الاردن بالشام و هي قرب طبرية. معجم البلدان: ٣/ ٤١٤.
[١]- الروض الانف: ٣/ ٦٥، السيرة الحلبية: ٢/ ١٨٦- ١٨٧، النزاع و التخاصم: ٢٢، و رواه ابن هشام في سيرته: ٢/ ٢٩٨ بلفظ: قيل.
و كان عقبة بن أبي معيط جارا لرسول اللّه (ص) بمكة، و كان يكثر مجالسته، و اتخذ ضيافة فدعا رسول اللّه (ص) فأبى أن يأكل من طعامه حتى ينطق الشهادتين ففعل، فقالت قريش: صبا عقبة و كان له خليل غائب عنه بالشام فقدم ليلا، فقال لامرأته: ما فعل محمد ممّا كان عليه؟
فقالت: أشد ما كان أمرا. فقال: ما فعل خليلي عقبة؟ فقالت: صبا.
فبات بليلة سوء، فلمّا أصبح أتاه عقبة فحيّاه فلم يرد عليه التحية فقال: مالك لا ترد علي تحيتي؟
فقال: كيف أرد عليك تحيتك و قد صبوت؟ قال: أو قد فعلتها قريش؟ قال: نعم. قال: فما يبرئ صدورهم إن أنا فعلته؟ قال: تأتيه في مجلسه فتبزق في وجهه و تشتمه بأخبث ما تعلم من-