المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٥٩ - أمية بن عبد شمس
مكة [و الجلاء عن مكة عشر سنين] [١] و اتفقا على كاهن خزاعة فنفر هاشم على أمية، و أخذ هاشم من أمية الإبل فنحرها و أطعمها من حضر، و كثر القول في أمية و الطعن، فخرج إلى الشام فأقام به عشر سنين لذلك.
و قيل: إن هذا أول شيء وقع بين هاشم و أمية [٢].
و ذلك أيضا ممّا دل على ضعف أمية أن ينافر عمّه، و من كان أبوه عجز عنه و هو كان أقل و أذل من أبيه، و ينافر عمّه و أبوه حيّ ما تعاطى ذلك، و ذلك أن هاشما مات قبل عبد شمس، و هو أول من مات من ولد عبد مناف، ثم عبد شمس ثم نوفل ثم عبد المطلب، و افترقت قبورهم.
مات هاشم بغزة من أرض الشام، و عبد شمس بمكة، و نوفل بسلمان من طريق العراق، و المطلب بردمان من أرض اليمن.
و يقال: إن أمية صنع شيئا لم يصنعه أحد قبله في الجاهلية من العرب و لا غيرها، و ناله منه عار و سبة، و ذلك أنه نزل عن امرأة له و زوجها ابنه أبا عمرو بن أمية و أدخلها عليه و هو حي، و ذلك ما دل على ما ذكر من سخفه و ضعفه الذي كان يوصف به.
قالوا: و إنما كان يستقبح في الجاهلية أن يتزوج الرجل الزوج امرأة أبيه بعد وفاته، فتجاوز هذه أمية و صنعه في حياته [٣].
و قال ابن الكلبي: خرج أمية بن عبد شمس إلى الشام فأقام بها عشر سنين، فوقع هنالك على أمة للخم يهودية من أهل صفورية [٤] يقال لها: ثريا، و كان لها زوج من
[١]- أثبتناه من المصادر.
[٢]- تاريخ الطبري: ٢/ ١٣، الطبقات الكبرى: ١/ ٧٦، المنمق: ٩٩، سبل الهدى: ١/ ٢٧١.
[٣]- المنمق: ١٠٠، و قال ابن أبي الحديد المعتزلي: (فأولدها أبا معيط بن أبي عمرو بن أمية) شرح نهج البلاغة: ١٥/ ٢٠٧، النزاع و التخاصم: ٥٠.
[٤]- لخم: حي من اليمن و منهم كانت ملوك العرب في الجاهلية. لسان العرب: ١٢/ ٥٣٩.