المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٣٧ - عبقات من جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام
محمد عليه السّلام [١].
و قيل: إن سفيان الثوري قال له يوما و قد تكلم بكلام أعجب سفيان فقال: هذا و اللّه يا ابن رسول اللّه الجوهر.
فقال له أبو عبد اللّه: «و اللّه خير من الجوهر، و هل الجوهر إلّا حجر» [٢].
و سأله الحسن بن صالح بن حي يوما فقال: يا ابن رسول اللّه ما تقول في قول اللّه:
أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [٣] من أولو الأمر الذين أمر اللّه بطاعتهم؟
فقال: «العلماء».
فلمّا خرج من عنده قال لمن كان معه من أصحابه: ما صنعنا شيئا فارجعوا.
فرجعوا معه فقال له: يا ابن رسول اللّه من هؤلاء العلماء؟
قال: «الأئمة منّا أهل البيت» [٤].
فعلى مثل هذا روت العامة كثيرا ممّن كان يفتي فيه بمجمل من القول على التقية، فيحمله من حمله عنه على ظاهر قوله، كقوله الأول للحسن بن صالح بن حي.
[١]- مناقب آل أبي طالب: ٣/ ٣٧٢، و قال مالك بن أنس: كنت أرى جعفر بن محمد و كان كثير الدعابة و التبسم، فإذا ذكر عنده النبي صلّى اللّه عليه و آله اخضرّ و اصفرّ، و لقد اختلفت إليه زمانا فما كنت أراه إلّا على ثلاث خصال: إما مصليا و إما قائما و إما يقرأ القرآن، و ما رأيته يحدّث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلّا على طهارة ... أمالي الصدوق: ٢٣٤ ح ٣.
و قال ابن حجر: قال يحيى بن معين: إذا حدّث عن جعفر بن محمد الصادق فحديثه مستقيم. لسان الميزان: ٦/ ٦٠.
[٢]- مناقب آل أبي طالب: ٣/ ٣٧٣.
[٣]- سورة النساء: ٥٩.
[٤]- مناقب آل أبي طالب: ٣/ ٣٧٣.