المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٥٢ - مقتل عثمان
و الذي لم يختلف فيه الأخبار أن طلحة و الزبير كانا اللذين قاما و قعدا في أمر عثمان و ألّبا عليه و حاصراه حتى قتل، و أنه لمّا أجهده العطش أرسل إلى علي عليه السّلام يقول له: يا علي إن طلحة و الزبير قتلاني عطشا و الموت بالسلاح أروح إلي.
فسألهما علي أن يخليا له الماء، فامتنعا.
فقال لهما علي: «ما كنت أظن أني أسأل أحدا من قريش في شيء فيجبهني».
قال له طلحة: و اللّه لا أفعل و ما أنت من ذلك في شيء.
فغضب علي عليه السّلام و قال: «ستعلم يا ابن الحضرمية أكون في شيء من ذلك أم لا».
و قال: «و اللّه لو لا يمين سبقت مني لأرويته أو أموت».
و بعث إليه بالماء مع الحسن عليه السّلام فدخل إليه، و أمره بأن يقاتل دونه، فأبى عليه عثمان و قال: و اللّه لا يراق دوني دم امرئ مسلم [١].
و لم نقصد هاهنا الحجة على أهل الجمل فنذكر فعلهم في عثمان، و لا قول عائشة فيه التي أقاموها لطلب دمه، و إنما قصدنا قصد معاوية، و كان أيضا ممّا ادعاه و شبّه على الجهّال به أن قيل لهم: هذا معاوية خال المؤمنين، ليعظم في أعينهم و يجلّ مكانه من قلوبهم، و يروه أهلا لما قام به من أمرهم، و ذلك لمكان أخته رملة بنت أبي سفيان من أزواج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
و قد ذكرنا فيما تقدم من هذا الكتاب قصتها و سبب تزويج رسول اللّه إياها و ما قصد بذلك، و أراد به من استمالة أبي سفيان و تآلفه على الإسلام، فما نفع ذلك فيه و لا في معاوية، و لا صرفهما عمّا كانا عليه من عداوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فلمّا قال اللّه تعالى: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ [٢] جعل ذلك معاوية
- من المصدر.
[١]- تاريخ المدينة لابن شبة: ٤/ ١٢٠٢، العقد الفريد: ٢/ ٢٦٧.
[٢]- سورة الأحزاب: ٦.