المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٨٣ - حقيقة إسلام أبي سفيان و معاوية
فقلت في نفسي: و متى لقيته هند بعدي فأخبرته، و اللّه ما سمع مني ذلك غيرها، و لأضربنها ضربا وجيعا، و سكت و تغافلت عن قوله، فلمّا أردت أن أقوم قال: «هيه أبا سفيان أ فقلت في نفسك: أن هندا أخبرتني ما قلت لك فأردت ضربها، لا و اللّه ما هي أخبرتني».
قال أبو سفيان: فعلمت أنه يوحى إليه.
و كان أبو سفيان و ابنه معاوية من المؤلفة قلوبهم، و أسلم معاوية إسلام أبيه، و حضرا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حنينا فانهزما فيمن انهزم و قال أبو سفيان ما قال، فلمّا نصر اللّه رسوله و أغنمه تآلف وجوه القبائل ممّن لم يصح إسلامه بالغنائم، فأعطى أبا سفيان بن حرب، و معاوية بن أبي سفيان، و حكيم ابن حزام، و ابن النضر بن الحارث بن كلدة، و الحارث بن هشام، و سهيل بن عمرو، و العلاء بن الحارثة، و حويطب بن عبد العزى، و صفوان بن أمية، و عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر، و الأقرع ابن حابس التيمي، و ملك بن عوف البصري، كل واحد منهم مائة من الإبل، و أعطى آخرين من قريش دون المائة، و هؤلاء من المؤلفة قلوبهم الذين لم يصح إسلامهم، فتآلفهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بالغنائم، إذ كان اللّه عزّ و جلّ قد سمّى لهم سهما منها في كتابه، لما علمه اللّه عزّ و جلّ من أن الدنيا تستميلهم و حطامها يغلب عليهم، و قد أنكر ذلك قومه يومئذ، فقال قائل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: أعطيت عيينة و الأقرع و تركت جعيل بن سراقة.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «أما و الذي نفسي بيده لجعيل بن سراقة خير من طلاع الأرض كلهم مثل عيينة و الأقرع، و لكني تآلفتهما على إسلامهما و وكلت جعيل بن سراقة إلى إسلامه» [١].
[١]- السيرة النبوية لابن هشام: ٤، ٩٣٣، الطبقات الكبرى: ٤، ٢٤٦، تاريخ الطبري: ٢/ ٣٥٩، اسد الغابة: ١، ٢٨٤.