المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٨٨ - الفاسق
قال له سعد: صدقت.
و أقام الوليد بالكوفة أميرا فصلى بالناس و هو سكران، فلمّا التفت إلى الناس قال:
هل أزيدكم؟
ففيه يقول الحطيئة:
شهد الحطيئة حين يلقى ربّه * * * إن الوليد أحق بالعذر
خلعوا عنانك إذ جريت و لو * * * تركوا عنانك لم تزل تجري [١]
و زيد فيها غير قول الحطيئة:
نادى و قد تمت صلاتهم * * * أ أزيدكم سكرا و ما يدري
و لو استزادوه لزادهم * * * حتى يزيدهم على العشر [٢]
فلمّا انتهى ذلك من أمره إلى عثمان و شهد به عليه عزله، و كان أخاه لأمّه، أمّه أم عثمان: أروى بنت كريز بن حبيب بن عبد شمس، و لمّا وصل إليه أدخله بيتا و أمر بأن يضرب الحد، لمّا لم يجد من ذلك بدّا، فكلما دخل إليه أحد ليضربه قال: أناشدك باللّه أن تقطع رحمي و يغضب عليك أمير المؤمنين، يعني عثمان، فإذا سمع ذلك من يدخل عليه ليضربه تركه.
فلمّا رأى علي عليه السّلام ذلك غضب لتعطيل حدود اللّه، فأخذ السوط و دخل عليه و دخل معه الحسن عليه السّلام فقال له الوليد مثل ذلك.
فقال له الحسن: «صدق يا أبت دعه يليه غيرك».
فدفع علي عليه السّلام في صدر الحسن عليه السّلام ثم أخذ السوط فضرب الوليد الحد.
و كان ممّن نقم الناس على عثمان: استعماله الوليد إلى الكوفة و عزله عنها سعد
[١]- ديوان الحطيئة: ١٧٩/ ٥٧، الاغاني: ٥/ ١٢٦، العقد الفريد: ٥/ ٨٥، الاستيعاب: ٣/ ٦٣١.
[٢]- تاريخ دمشق: ٦٣/ ٢٢٠، شرح نهج البلاغة: ٣/ ١٨ و نسبها لرجل من بني عجل، تهذيب الكمال: ٣١/ ٥٨.