المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٧٠ - خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك
تعرّفني بنفسك، إني قد عرفتك، أنت محمد بن زيد بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب، فلا تقيمن تنفق ما معك، فليس عندي لك صلة، فالحق بأهلك [١].
و كان وفاة هشام يوم الأربعاء لست ليال خلون من شهر ربيع الآخر، سنة خمس و عشرين و مائة، و هو ابن خمس و خمسين سنة، و قيل: أربع و خمسين سنة، و قيل:
اثنين و خمسين [٢].
توفى بالرصافة و بها قبره، و مات من الذبحة [٣].
[خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك]
و ولى بعد هشام الوليد بن يزيد بن عبد الملك، و كان خليعا ماجنا، ردئ الفرج [٤]، سفيها، يشرب الخمر، و يعتكف على الملاهي، و يقول أشعار المغنّين، و يركّب عليها الألحان، و يغنّي بها، و هي إلى اليوم تذكر به في الأغاني و تنسب إليه، و كان يألف المغنّين، و يسمّي عمرو بن داود الودادي جامع شملي، و كان عمرو هذا مغنّيا مخنثا و ضرب له ابن صاحب الوضاء، و كان أيضا مخنثا، فأعجبه ضربه و قال له:
اسمع ضربي.
فضرب الوليد و استجاد الآخر ضربه، فقال له الوليد: فكيف لو سمعت ضرب
[١]- تاريخ الطبري: ٥/ ٥١٨، تاريخ دمشق: ٥٣/ ٥٣.
[٢]- الثقات لابن حبان: ٢/ ٣٢٠، تاريخ الطبري: ٥/ ٥١٤، تاريخ دمشق: ٦٣/ ٣٢١، التنبيه و الاشراف: ٢٧٩.
[٣]- تاريخ الطبري: ٥/ ٥١٤، البداية و النهاية: ٩/ ٣٨٦.
[٤]- قال الذهبي في سير أعلام النبلاء ٥/ ٣٧٣: قال سليمان أخوه بعد أن قتل الوليد: (بعدا له كان شروبا للخمر ماجنا لقد راودني على نفسي).