المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٥٤ - خلافة عمر بن عبد العزيز
المميت [١]؟
قيل: و ممّا يدل على أنه على ما كان عليه من قبله، من سوء الحال الذي حسنت حاله بعدهم عند الناس، أن كثير عزة لمّا بالغ في مدحه قال:
ولّيت فلم تشتم عليّا و لم تخف * * * بريئا و لم تتبع مقالة مجرم [٢]
فدل ذلك على أن من كان قبله كانوا يفعلون ذلك، و قد فعلوا أكثر منه، و خالفوا أحكام الدين و تركوا أمر ربّ العالمين، و حكموا بأحكام ملوك العجم، و زعموا أن ذلك من الرأي في الحكم و التدبير، كأن الناس عندهم لا يصلحون على تدبير أحكامه اللّه و سنن رسوله و أنبيائه، و إنما يصلحون على تدبير ملوك الأرض، و هذا من أعظم الرد على اللّه و على رسله، و لو لم يعب عمر فعلهم، لكان أجدر به من أن يعيبهم و يتولاهم.
و قد قيل: إنه لمّا جاء موت الحجاج إلى الوليد بن عبد الملك قال له: ما كان أحسن رأي الحجاج فيك يا أبا حفص؟
فقال: فهل كان الحجاج يا أمير المؤمنين إلّا منّا أهل هذا البيت [٣]، و كفى بمن تولّى الحجاج فيه.
و قيل: إنه لمّا بلغه أن سليمان بن عبد الملك يوصي، جلس على طريق من يدخل إليه، فمرّ به رجاء بن حيوة و هو يريد الدخول إلى سليمان، فقال له: أنشدك باللّه أن تذكرني لهذا الأمر و تشير بي، فو اللّه ما لي عليه طاقة.
[١]- راجع: شرح نهج البلاغة: ١٥/ ٢٥٦.
[٢]- الطبقات الكبرى: ٥/ ٣٩٤، تاريخ اليعقوبي: ٢/ ٣٠٥، تاريخ دمشق: ٥/ ٩٣، البداية و النهاية: ٩/ ٢٨٠.
[٣]- شرح نهج البلاغة: ١٥/ ٢٥٤.