المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٠٢ - خلافة مروان بن الحكم
فمن ذاك قيل: إنه هو الذي وطّد أمر بني أمية و لم يكن من تقدمه يفعل مثل ذلك، و كانوا يصفحون عمّن انصرف إليهم ممّن كان خالفهم، و قليل من قتلوه ممّن كان يأتيهم.
و كان مروان اللعين يسبّ عليا صلوات اللّه عليه على المنبر و ينال منه [١].
و قيل: إنه أتى سعد بن أبي وقاص لمّا حضرت سعد الوفاة، فاستأذن عليه فلم يأذن له فقال له بنوه: إنك إن فعلت خفناه على أنفسنا بعدك.
فلمّا دخل عليه قال: يا أبا إسحاق أ توصي بشيء لك حاجة؟
قال سعد: أجلسوني.
فأجلسوه فقال: لو لا كلمة سمعتها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ما ذكرت لك شيئا، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: «إن من حق المسلم على أخيه أن ينصح له» [٢] و أني أنهاك عن سبّ علي بن أبي طالب.
فسكت مروان لعنه اللّه ثم نهض ليقوم، فوضع سعد عليه يده و قال: اجلس فليس هذا حين القيام، و جعل يحدّثه عمّا سمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من فضائله، و عمّا شهده من مناقبه، و مروان يتفلّت و يريد القيام، و سعد يكف بيده و يقول: اجلس، و مروان يتلون، حتى إذا أكثر من ذلك عارضه بنوه و قطعوا عليه، و قام مروان لعنه اللّه يجر رجليه و قد أربد وجهه و تغير.
و تغلب على أمر الناس بلا سبب يوجب ذلك و لا نسب و لا عهد إليه و لا اتفاق ممّن تراضى عليه، خلا من صانعه من أهل الجابية ممّن لا يجوز بعقدهم على ملّي و لا ذمي عقد بيع بدانق لو عقدوه و لا غرم فلس لو أوجبوه.
و قد ذكرنا فيما تقدم فساد عقد الجماعة على غيرهم لو كانوا ممّن يرتضى،
[١]- انظر: تاريخ دمشق: ٢/ ١٢٩ و ٥٧/ ٢٤٣، البداية و النهاية: ٨/ ٢٨٤.
[٢]- مسند أحمد: ٢/ ٣٢١.