المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٥ - ذكر مناقب هاشم بن عبد مناف و مثالب عبد شمس بن عبد مناف و هو أخوه
تَطْهِيراً [١] ألا و إن اللّه اختارني في ثلاثة من أهل بيتي أنا سيد الثلاثة و أتقاهم للّه و لا فخر، اختارني من بين علي و حمزة و جعفر، و كنّا رقودا بالأبطح ليس منا إلّا مسجى بثوبه على وجهه، علي عن يميني و جعفر عن يساري و حمزة عند رجلي، فما نبهني عن رقدتي غير حفيق أجنحة الملائكة و برد ذراع علي على صدري، فانتبهت عن رقدتي و جبرئيل في ثلاثة أملاك يقول أحدهم: يا جبرئيل إلى أي الأربعة بعثت؟
فرفسني برجله و قال: إلى هذا.
فقال: و من هذا؟
فقال: هذا محمد سيد المرسلين، ثم أومى إلى علي فقال: هذا وصيه سيد الوصيين، و أومى إلى حمزة فقال: و هذا سيد الشهداء، و أومى إلى جعفر فقال: و هذا الطيار في الجنة يكون له فيها جناحان خضيبان يطير بهما» [٢].
فهذا أوضح ما ذكرناه في أن الفضل في القرب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فمن نازع أهل الفضل في فضلهم أو ادعاه معهم أو دونهم، فقد ناصب اللّه عزّ و جلّ و أولياءه و باء بغضب من اللّه و رسوله.
و ولي هاشم بعد أبيه ما كان له من السقاية و الرفادة، دون أخوته عبد شمس و المطلب و نوفل و عبد أبي عمرو، و سلمت له ذلك قريش كلها، و قام به دونها و وليه، و كان يقوم خطيبا في قريش في أول يوم من ذي الحجة مسندا ظهره إلى باب الكعبة، فيحض قريشا على مكارم الأخلاق و يخطبها فيقول: معشر قريش أنتم سادة العرب أحسنها وجوها و أعظمها أحلاما و أوسط العرب أنسابا و أقرب العرب بالعرب
[١]- سورة الأحزاب: ٣٣.
[٢]- شواهد التنزيل: ٢/ ٤٨ ح ٦٩٦، و ورد مختصرا في المعجم الكبير: ٣/ ٥٧ ح ٢٦٧٤، الدر المنثور: ٥/ ١٩٩، البداية و النهاية: ٢/ ٣١٦.