المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٥٦ - خلافة عمر بن عبد العزيز
الأمانة فيما استرعى، و إياك أن يكون ميلك ميلا إلى غير الحق، فإن اللّه لا تخفى عليه خافية، و لا تذهبن عن الحق مذهبا، فإنه لا ملجأ من اللّه إلّا إليه [١].
فأمره أن لا يولّي إلّا من يعرفه بالخير و هو قد ولّاه على الدين و الأنفس و لا يعرفه، و ذلك ما لا ينبغي اختيار الناس فيه من غير معرفتهم و نقض قوله بقوله.
و ممّا يؤكد ذلك عليه: أنه ولّى الخراج بخراسان بعد القشيري عقبة بن زرعة الطائي، و كتب: إن للسلطان أركانا لا يثبت إلّا بها، فالوالي ركن، و القاضي ركن، و صاحب بيت المال ركن، و الركن الرابع أنا، و ليس من ثغور المسلمين ثغرا أهم إليّ و لا أعظم عندي من ثغر خراسان، فاستوعب الخراج و أحوزه في غير ظلم، فإن كان كفافا فامر عطائهم فسبيل ذلك، و إلّا فاكتب إليّ أحمل إليك الأموال [٢].
فهذا أيضا ما يؤكد أمر ما غرر فيه أولا و لو كان هذا من غيره، لكان حجة عليه، فكيف و هو منه عليه؟
و مات عمر بن عبد العزيز بخناصرة [٣]، يوم الأربعاء لخمس ليال بقين من رجب، سنة إحدى و مائة و هو ابن تسعة و ثلاثين سنة و أشهر، و دفن بدير سمعان [٤].
[١]- تاريخ الطبري: ٥/ ٣١٦، البداية و النهاية: ٩/ ٢١٣.
[٢]- تاريخ الطبري: ٥/ ٣٢١.
[٣]- خناصرة: بليدة من أعمال حلب تحاذي قنسرين نحو البادية، و هي قصبة كورة الاحص. معجم البلدان: ٢/ ٣٩٠.
[٤]- الطبقات الكبرى: ٥/ ٤٠٨، تاريخ الطبري: ٥/ ٣١٨، البداية و النهاية: ٩/ ٢١٦.
دير سمعان: بكسر السين و فتحها، هو دير بنواحي دمشق في موضع نزهة و بساتين محدقة به. معجم البلدان: ٢/ ٥١٧.