المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٢٤ - معاوية بن أبي سفيان
رضيت نفسي على سيرة ابن أبي قحافة، فنفرت من ذلك و أخذتها بعمل ابن الخطاب فلم تطع، و راودتها على سيئات ابن عفان فأبت، فسلكت بكم طريقة بين ذلك، لي فيها منفعة، و لكم مؤاكلة و مشاربة حسنة جميلة على بعض الأثمرة، و إذا لم تجدوا من يقوم لكم بأمركم كلّه فبعضه، و ألّا تعدوني خيركم فإني من خيركم لكم.
و خطب بدمشق فقال في خطبته:
إن اللّه ولّى عمر بن الخطاب فولّاني عمر بعض ما ولّاه اللّه، فو اللّه ما خنته و لا كذبته و لا خالفت أمره، ثم إن اللّه ولّاني فلم يكن بيني و بينه أحد، فتقدمت و تأخرت و أحسنت و أسلمت [١]، فمن يكن قد عرفني فإني لا أجهل نفسي، و أنا أستغفر اللّه عن سيئتي [٢].
فهذه شهادته على نفسه و دعواه ما ليس له.
و قيل: إنه لمّا مرض مرضه الذي مات فيه جعلوا يقلبونه على فراشه، فقال: أي شيخ تقلبون إن نجاه اللّه من النار [٣].
و قال: لو لا هواي في يزيد لأبصرت رشدي [٤].
و لمّا بايع الناس عليا صلوات اللّه عليه و أفضيت الخلافة إليه، عزل كل عامل كان استعمله عثمان أو أقرّه ممّن كان من تقدمه استعمله، ممّن علم علي عليه السّلام فسقه و ظلمه.
و كان يزيد أخو معاوية بن أبي سفيان عاملا على الشام فمات هنالك في أيام
[١]- في المصدر: و أخطأت.
[٢]- تاريخ دمشق: ٢٢/ ١٤.
[٣]- البداية و النهاية: ٨/ ١٥١.
[٤]- تاريخ دمشق: ٥٩/ ٦١ و ٤١٢، النصائح الكافية: ٦١، البداية و النهاية: ٨/ ١٢٦، سير أعلام النبلاء: ٣/ ١٥٦.