المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٢٣ - معاوية بن أبي سفيان
إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ* [١] فقال: إن لم يكونوا هؤلاء معاوية و أصحابه فلسنا ندري من هم.
و قيل: إن أبي شيرين قال: إن أول من ظاهر بنقض قضاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله «أن الولد للفراش و للعاهر الحجر» معاوية، فنفى معاوية زيادا عن فراش من ولد أبيه على فراش و نسبه إلى أبيه، و زعم أنه كان زنى بأمه، فخالف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قد قال اللّه عزّ و جلّ: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [٢].
و روى عن أبي شيرين أنه قال: رأيت معاوية في المنام بعد أن مات فقلت: أنت معاوية، ما ذا فعل اللّه بك؟
فقال: أنا الحيارى، تركت قومي حيارى لا مسلمين و لا نصارى.
و نظر عبد العزيز بن سعيد إلى قوم نقم عليهم معاوية أمرا، فأمر بهم فحلقت رءوسهم و طيف بهم كما يفعل النصارى بمن يريدون به المثلة فقال: قبّح اللّه معاوية، جعل اللّه عزّ و جلّ الحلق نسكا لحجيج بيته، فجعله هو مثلة لمن أراد أن يمثّل به.
و روى عنه أنه قال لقوم من أهل العراق: أ ترون أني إنما كنت قاتلتكم لأنكم لا تصومون و لا تصلون؟ و اللّه ما قاتلتكم إلّا لأتأمرن عليكم و قد تأمرت [٣].
و هذا قول صدق فيه عن نفسه، و لو قال غيره لم يكن يقبله من سمعه منه، و لكذّبه فيه.
و كذلك خطب في المدينة في أول حجة حجها بعد تغلبه فقال:
يا أهل المدينة إني لم آخذ أمركم عن هوادة، و لكن أخذته قسرا بالسيف، و قد
[١]- سورة الاعراف: ١٨٢- ١٨٣.
[٢]- سورة النور: ٦٣.
[٣]- مقاتل الطالبيين: ٤٦، شرح نهج البلاغة: ١٦/ ١٥، البداية و النهاية: ٨/ ١٤٠، سير أعلام النبلاء: ٣/ ١٤٧.