المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١١٧ - إسلام عمر بن الخطاب
الصفا، يحدثهم و يقرأ عليهم ما أنزله اللّه عليه من القرآن، فغاظهم ذلك فقال عمر بن الخطاب و كان فيهم: فأنا أقوم إليه فأفتك به و أقتله و أريحكم منه.
فقالوا: أنت لذلك يا أبا حفص.
و جعلوا يطرونه و يغرونه، فأخذ سيفا له فتقلده و اشتمل عليه بثوبه، و مضى يريد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فلقيه نعيم بن عبد اللّه فقال: إلى أين تريد يا عمر؟
فقال: أريد محمدا هذا الصابي، الذي فرّق أمر قريش و سفّه أحلامها و عاب دينها و سبّ آلهتها.
قال: و ما تريد أن تصنع به؟
قال: أقتله.
قال له نعيم: و اللّه لقد غرّتك نفسك من نفسك يا عمر، إنه من بني هاشم فإن فعلت ذلك أ تاركتك هي تمشي على الأرض ساعة من نهار و قد قتلت محمدا؟ أ فلا ترجع إلى أهلك فتقيم أمرهم قبل إن كنت صادقا.
قال: و أي أهلي تعني.
قال: أختك فاطمة بنت الخطاب، قد آمنت بمحمد هي و زوجها- يعني سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل- و هذا خباب بن الأرت عندهما الساعة قد بعث به محمدا إليهما يعلمهما الإسلام و يقرأ عليهما القرآن.
قال: و إن ذلك لكذلك.
قال: نعم.
فرجع عمر إليهم، فلمّا أحسوا به تغيّب خباب في مخدع كان في بيت فاطمة بنت الخطاب، و ترك صحيفة كانت معه فيها سورة طه كان يقرؤها عليها و على زوجها سعيد بن زيد، فأخذتها فاطمة فجعلتها تحت فخذيها، و دخل عمر و قد سمع قراءة خباب لمّا دنا من البيت، فأصاب سعيدا و فاطمة فقال: ما هذه الصحيفة التي سمعت.