المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٧٨ - خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك
لم يبلغ الحلم، فأبى من ذلك عليه جماعة و قالوا: كيف نبايع لمن لا يصلي خلفه و لا تقبل شهادته؟
و فشا ذلك، فقال بعضهم للوليد: و اللّه ما تقبل شهادته، و لا تجب الصلاة بعده، فكيف نأتم به و هو على ما هو عليه من الفسق؟
و قيل: إنه كان يأتي أمهات أولاد أبيه، و يرمى بالكفر و الزندقة [١].
و كان يتعشق سلمى بنت سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان بن عفان، و يقول فيها الأشعار و هي، أخت امرأته أم عبد الملك بنت سعيد و طلقها من أجل ذلك ليتزوج أختها، و ذلك أنه دخل يعود سعيدا أباها، فرآها فعلقها [٢].
و قيل: إنه احتال لرؤيتها، و كانت بقزوين فذهب إليها، و مرّ بزيات يدور بالزيت فأخذ ثياب الزيات فلبسها، و ساق الحمار حتى أدخله قصر سعيد، و جعل ينادي:
من يشتري الزيت.
فخرجت الجواري ينظرن فقالت جارية منهن لسلمى: ما رأيت إنسانا أشبه بالوليد من هذا الزيات ابن اللخناء.
فنظرت سلمى إليه فقالت للجارية: ويحك هو و اللّه الوليد و قد رآني، قولى له: يا
[١] قال الذهبي في سير أعلام النبلاء ٥/ ٣٧٢: (أراد الوليد بن يزيد الحج و قال: أشرب فوق الكعبة، فهم بقتله قوم، فحذره خالد القسري).
ثم قال في تاريخ الإسلام ٥/ ١٧٦ و ١٧٩: (قلت: مقت الناس الوليد لفسقه و تأثموا من السكوت عنه و خرجوا عليه، و لم يصح عنه كفر و لا زندقة، نعم اشتهر بالخمر و التلوط).
فهل أن من اشتهر بالخمر و المجون و التلوط، و أراد شرب الخمر فوق الكعبة، و رمى القرآن بالنبل حتى مزقه، و يأتي أمهات أولاد أبيه، و غيرها و غيرها، ليس بكافر و لا زنديق!! فكيف الكفر و الزندقة؟
[٢]- تاريخ دمشق: ٦٩/ ٢٢٠، و للوليد فيها أشعار كثيرة.