المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٧٦ - خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك
إني سمعت خليلي نحو الرصافة رنّة * * * فقمت أسحب ذيلي كما أرى شأنهن
إذا بنات هشام يندبن و الدهن * * * يندبن شيخا كريما قد كان يكرمهن
يقلن ويلا و عولا و الويل حلّ بهن * * * أنا المخنث حقا أن لا أنيكهن
و ذلك أن هشاما كان يدعو المخنث، و كانت أشعاره هذه كلها يغنّى له بها و هو القائل:
أحبّ الغناء و شرب الطلا * * * و آنس النساء و ربّ السور
و هل الغواني و عزف القيان * * * و تغريدهن قبيل السحر
فأمّا الصياح فلقف القداح * * * و خيل نواج جواد جياد حضر
و نصف النهار عراك الجوار * * * و حل الأزار إذا ينبهر
فأما العصر فأمر حلي * * * و قتل الكمي بعضب ذكر
عينيتك النعومة بدل رخيم * * * و وجه نضير كشبه القمر
و خلق عميم و خد أسيل * * * كسيف صقيل يحير البصر
و كان يسمّي عمرو الودادي جامع لذتي و قال أيضا:
إن حظي اليوم من * * * كل معاش لي و زاد
قهوة أبذل فيها * * * طارفي ثم تلادي
قد يظل القلب فيها * * * هائما في كل وادي
إن في ذاك صلاحي * * * و فلاحي و رشادي [١]
و قال أيضا:
عللاني و اسقياني * * * من شراب أصبهاني
من شراب الشيخ كسرى * * * و شراب الفيرزاني
و امزج الكاس و لا * * * تكثر مزاج العسقلاني
[١]- تاريخ دمشق: ٦٥/ ٣٨٨.