المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٤١ - طالب بن أبي طالب
و جاء مع مشركي قريش فيمن أكره من بني هاشم يوم بدر، فأسر فيمن أسر، فمرّ بعلي و هو مشدود بنسعة [١] يده إلى عنقه، فلمّا رآه علي صلوات اللّه عليه صرف وجهه عنه، فصاح به عقيل: يا ابن أم أما و اللّه لقد رأيتني و لكن عمدا تصدّ عني.
فأتى علي صلوات اللّه عليه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال: «يا رسول اللّه هل لك في أبي يزيد مشدودة يده إلى عنقه بنسعة».
قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «انطلق بنا يا علي لنراه».
فانطلقا فلمّا أبصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: يا رسول اللّه إن كنتم قتلتم أبا جهل فقد ظفرتم، و إلّا فادركوا القوم ما داموا يحدثان قرحتهم.
فقال له النبي صلّى اللّه عليه و آله: «قد قتله اللّه عزّ و جلّ» [٢].
و قال النبي صلّى اللّه عليه و آله للعباس: «افد نفسك و عقيلا» [٣].
ففداه و أقام مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و شهد معه المشاهد و أغنى و تعفف، فيقال: إنه أتى يوم حنين إلى امرأته فاطمة بنت عتبة بن ربيعة بسيفه و قد تلطخ بالدم فقالت له:
قد علمنا أنك قاتلت و لكن ما جئتنا به من الغنيمة؟
قال: و اللّه إن جئتك بشيء إلّا لعن، أخذت إبرة فأصلحت بها ثوبا لي و بقيت عندي، و ها هي هذه فخذيها تنتفعي بها.
فأخذتها، فهم على ذلك إذ سمع منادي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ينادي في الناس: أيها الناس احذروا الغلول فإن الغلول في النار، أدوا الخياط و المخيط.
فقال لامرأته: لا أرى إبرتك و اللّه إلّا فاتتك.
[١]- النسع: سير يضفر على هيئة أعنّة النعال تشد به الرحال. لسان العرب: ٨/ ٣٥٢.
[٢]- تاريخ دمشق: ٤١/ ١٤، كنز العمال: ١٠/ ٤١٠ ح ٢٩٩٨٦.
[٣]- مسند أحمد: ١/ ٢٥٣، تاريخ الطبري: ٢/ ١٦٢، سير أعلام النبلاء: ٢/ ٨١.