المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١١٠ - إلى أرض الحبشة
و قال لعمارة و عمرو: اذهبا فو اللّه لا أسلّمهم إلى أحد.
فخرجا من عنده سوء خروج، فأما عمارة فيئس من النجاشي و أعرض عن ذكر القوم، و أما عمرو بن العاص فقال: و اللّه لا أدعهم حتى أهلكهم على يدي النجاشي ثم مشى إلى البطارقة الذين أرضاهم بالهدايا فقال: استأذنوا لي على الملك، فإني أخبره عن هؤلاء القوم بقول يقولونه في عيسى لا يحل له معه أن يبقى أحد منهم على وجه الأرض.
فأعلموه بذلك، فأذن له فقال: أيها الملك إن هؤلاء النفر الذين أتوك يقولون في عيسى عليه السّلام قولا عظيما، فأرسل إليهم فاسألهم عنه، فإن جاز لك تركهم على ما يقولون فأنت أعلم.
فدعاهم بحضرته فقال: ما تقولون في عيسى؟
قال جعفر بن أبي طالب: نقول فيه الذي جاء به نبيّنا إنه عبد اللّه و رسوله و روحه و كلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول.
فضرب النجاشي بيده إلى الأرض فأخذ منها عودا و قال: ما عدا عيسى بن مريم ممّا قلت هذا العود، اذهبوا فأنتم آمنون ما أحب أن لي جبلا من ذهب و أني أتيت إلى أحد منكم شيئا يكرهه.
ثم أمر برد هدية قريش على عمارة و عمرو بن العاص و قال: لا حاجة لي بها، فو اللّه ما أخذ اللّه مني الرشوة حين رد إلي ملكي فأخذ الرشوة فيه، و ما أطاع الناس فيّ فأطيعهم فيه [١].
و قد كان انتزع ملك الحبشة من يدي أبيه و سبى هو ثم صار إليه ملك الحبشة بعد ذلك في خبر طويل.
[١]- السيرة النبوية لابن هشام: ١/ ٣٢٥، مسند أحمد: ١/ ٢٠٣ و ٥/ ٢٩٢ (باختصار)، شرح نهج البلاغة: ٦/ ٣١١، المستدرك: ٢/ ٦٢٣ (ذكر الأبيات فقط).