المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٩٣ - يزيد بن معاوية
و باطية مكللة * * * عليها سادة العرب
و فيهن التي تبلت * * * فؤادك ثم لم تثب
و كان معاوية قد عهد إلى يزيد، فقال الحسين: «أعطي اللّه عهدا لئن خلص الأمر إليك و أنا في الحياة لا أعطيتك إلّا السيوف بعد أن شهدت عليك بهذا المشهد» و قام، فخرج معه عبد اللّه بن جعفر.
فقال يزيد لمسلم و هما موليان غنّني فغنّى:
تحمل أهلها عنها فبانوا * * * على آثار من ذهب العفاء
فقال الحسين عليه السّلام: «بل عليك يا ملعون» [١].
و لم تكن ليزيد فضيلة يستحق بها الخلافة عند خاص و لا عام، و كانت ولايته ثلاث سنين قتل فيها الحسين عليه السّلام، و تلك خطيئة من خطاياه ملأت ما بين السماء و الأرض، و لم يرضها أحد من المسلمين و لا ممّن يدين بدين اللّه، و لا شك أحد من المسلمين في أن من قتل الحسين أو أعان عليه من أهل النار [٢] خلا طائفة زعمت أن
[١]- تاريخ دمشق: ٦٥/ ٤٠٧، الكامل في التاريخ: ٢/ ٦٠٣.
[٢]- قال التفتازاني في شرح العقائد النسفية: اتفقوا على جواز اللعن على من قتل الحسين أو أمر به أو أجازه أو رضي به، ثم قال: و الحق أن رضى يزيد بقتل الحسين و استبشاره بذلك و إهانته أهل بيت رسول اللّه (ص) ممّا تواتر معناه عليه و على أنصاره و أعوانه انتهى.
و قال عبد الحي بن عماد في شذرات الذهب: فما نقل عن قتلة الحسين و المتحاملين عليه يدل على الزندقة و انحلال الايمان من قلوبهم و تهاونهم بمنصب النبوة، و ما أعظم ذلك فسبحان من حفظ الشريعة و شيد أركانها حتى انقضت دولتهم.
و قال المناوي في فيض القدير: ٦/ ٤٥٩ ح ٩٥٩٣ في شرحه لقوله (ص): (هلاك أمتي على يدي غلمة من قريش) قال: قال جمع منهم القرطبي: منهم يزيد بن معاوية و أضرابه من أحداث-