المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٧٥ - خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك
فقال الوليد:
يا أيها السائل عن ديننا * * * نحن على دين أبي شاكر
نشربها صرفا و ممزوجة * * * بالسخن أحيانا و بالفائر
و أبو شاكر هو مسلمة بن هشام الذي رشّحه للعهد، و كان كذلك يشرب الشراب و يلهو بالكلاب، فعتب عليه أبوه فقال: هذا الوليد قد وجد فيك مطعنا و أنا أرشحك للخلافة.
فأظهر مسلمة النسك و الوقار و وصل بالأموال ليصرف إليه قلوب الرجال، فقال بعض من وصله و اصطنعه يردّ على الوليد:
يا أيها السائل عن ديننا * * * نحن على دين أبي شاكر
الواهب الجرد بأرسانها * * * ليس بزنديق و لا كافر
يعرض بالوليد، و جعل هشام يعيب الوليد و يذكر مساويه، و وطّأ قوما على خلعه و عقد البيعة لمسلمة ابنه، فأجابه إلى ذلك قوم و أباه آخرون، و كان ممّن أبى ذلك خالد بن عبد اللّه القسري و قال: أنا أبرأ من خليفة يكنّى أبا شاكر [١].
و كان هشام يقول: أ ترى الناس يرضون بعدي بالوليد أو يقصوه.
فلمّا مات هشام و أتاه الخبر بموته و كان الوليد ببعض القرى قد نزع إليها و أقام بها، فأرسل في الختم على خزائنه فقيل: إنه طلب له قمقم يسخن فيه الماء لغسلة فما وجد له إلّا عارية، و ختم على خزائنه فلم يوجد له كفن، حتى كفّنه غالب مولاه، و قال الوليد لمّا أتاه نعيه:
طال ليلي و بت أسقي المدام * * * إذ أتاني البريد ينعى هشاما
و أتاني بحلة و قضيب * * * و أتاني بخاتم ثم قاما
و قال أيضا:
[١]- تاريخ الطبري: ٥/ ٥٢١- ٥٢٢، البداية و النهاية: ١٠/ ٣- ٥.