المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٠٦ - مع أحزان كربلاء
يأتي إليّ على حكمي فأنفذ فيه ما رأيته.
فقالوا له ذلك فقال: «فأنا أمضي إلى يزيد حتى أضع يدي في يده» فأبوا عليه.
و كان الحر بن يزيد الحنظلي قد جاء قبل عمر بن سعد في عسكر، فواقف الحسين ثم لحق به عمر بن سعد في عسكر آخر، فقال الحر لعمر بن سعد: و اللّه لو سألنا مثل هذا الترك و الديلم لما وسعنا قتالهم، أقبلوا ذلك منه.
قال عمر: قد أمرنا الأمير- يعني عبيد اللّه بن زياد- بأمر لا نخالفه.
فضرب الحر وجه فرسه إلى الحسين عليه السّلام و كان معه حتى قتل مع أصحابه، و لمّا تواقفوا للقتال نادى رجل من أهل الشام علي بن الحسين الأكبر، فقال له: إن لك قرابة من أمير المؤمنين- يعني يزيد اللعين، يريد أن ميمونة بنت أبي سفيان جدته لأمّه- فإن شئت آمناك و صرت إلينا.
فقال علي: قرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أحق أن ترعى، ثم شدّ عليهم و هو يقول:
أنا علي بن الحسين بن علي * * * أنا و بيت اللّه أولى بالنبي
أضربهم بالسيف أحمي عن أبي * * * تاللّه لا يحكم فينا ابن الدعي
فلم يزل يجلي فيهم و يضرب ثم يرجع إلى أبيه فيقول: يا أبت العطش.
فيقول له: «اصبر حبيبي فلعلك لا تمسي حتى يسقيك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله» حتى رمي بسهم فوقع في حلقه.
و يقال: بل حمل عليه مرّة بن منقذ بن النعمان بن عبد القيس لعنه اللّه فطعنه فأنفذه فانصرف، فأخذه الحسين صلوات اللّه عليه فضمّه إليه فجعل يقول له: يا أبت هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول لك: عجّل القدوم إلينا، فلم يزل كذلك على صدره حتى مات.
فقال عليه السّلام و قد نظر إليه ميتا: «على الدنيا بعدك العفا» [١].
[١]- مقتل الحسين لابي مخنف: ١٠١- ١٦٣، مقاتل الطالبيين: ٧٧، الاخبار الطوال: ٢٥٤-