المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٠٧ - مع أحزان كربلاء
ثم دعى عليّا الأصغر فعهد إليه، و كان يومئذ معه عليلا قد نهكته العلة، و هو يومئذ ابن ثلاث و عشرين، هذا هو المتعارف عند الناس.
و قال أهل العلم و الخبرة بذلك: علي الأصغر هو الباقي منهما، و هو كان ولي عهد الحسين صلوات اللّه عليه في حياته و الإمام بعد وفاته، و الأكبر هو المقتول [١].
و قيل: إنه قتل يومئذ و في أذنه شنف [٢].
فلمّا قتل الحسين و أصحابه أتي بعلي بن الحسين و هو لما به من العلة إلى عمر بن سعد، فلمّا رأى ما به تركه و أمر أن لا يعرض له.
قال علي بن الحسين: «فلمّا تركني عمر بن سعد لعنه اللّه بقيت مطروحا لما بي، و أتاني رجل من أهل الشام فاحتملني و مضى بي و هو يبكي و قال لي: يا ابن رسول اللّه إني أخاف عليك فكن عندي، و مضى بي إلى منزله، فأكرم نزلي و كان يبكي كلما دخل و كلما خرج و نظر إلي، فكنت أقول في نفسي: إن يكن أحد عنده خير من هؤلاء القوم فهذا الرجل.
فلمّا صرنا إلى عبيد اللّه بن زياد سئل عني فقيل: قد ترك، و طلبت فلم أوجد، فنادى مناديه: ألا من وجد علي بن الحسين فليأت به و له ثلاثمائة درهم، فدخل علي الرجل و هو يبكي و جعل يربط يدي إلى عنقي و يقول: أخاف على نفسي يا ابن رسول اللّه إن سترتك عنهم أن يقتلني، و أخرجني فدفعني إليهم مربوطا و أخذ ثلاثمائة درهم، و أنا أنظر إليه».
- ٢٦٠، الامامة و السياسة: ٢/ ١١، تاريخ الطبري: ٤/ ٣١٤ و ٣٤٠، تاريخ دمشق: ٤٥/ ٢٥- ٥٥.
[١]- مقتل أبي مخنف: ٢٠١، الطبقات الكبرى: ٥/ ٢١١، تاريخ دمشق: ٤١/ ٣٦٧، البداية و النهاية: ٩/ ١٢٢.
[٢]- الشنف: بفتح الشين، الحلي التي تلبس في الأذن، أي القرط. النهاية لابن الأثير: ٢/ ٥٠٥.