المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٣ - مقدّمة المؤلف
كل واحد منهم و ذكر من كان في عصره ممّن قد ناواه، و نصف مناقب الفاضل و مثالب المفضول و نأتي على ذلك بالشاهد و الدليل، و نتبع ذلك بما بعده و نتلوه أولا فأولا إلى وقت تأليف كتابنا هذا باختصار من القول، و ايجاز لإيثار التخفيف فيه، و نذكر من ذلك ما هو مشهور معروف في كتب السير و الأنساب و الأخبار الصحيحة، و نترك الأسانيد و الإكثار، لإيثار التخفيف في ذلك و الاختصار، و من عسى أن نذكر مناقبه و فضله من آباء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فقد ذكرنا ما قد ذكرهم به عليه السلام من الكرم و الطهارة و البراءة من الوصوم، و في ذلك غاية المدح لهم و قد كانوا متمسكين بكثير من شريعة أبيهم إبراهيم عليه السّلام و متدينين بها.
و سنذكر ذلك عنهم، و قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لبعض من سأله بعد إسلامه ممّن كان في مثل حالهم: أنت على ما أسلمت من خير، في موضع ذلك، و حيث ينبغي ذكره فيه إن شاء اللّه تعالى، و هم و إن كانوا على ما كانوا عليه من انتحالهم، فقد شرّفوا على من سواهم ممّن كان في أزمانهم ممّن نازعهم الفضل من قرابتهم و غيرهم، و كان ينتحل ما ينتحلونه و يذهب إلى ما يذهبون إليه بأبوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فيهم و انتقاله في أصلابهم، و بما ذكره صلّى اللّه عليه و آله من فضلهم، و ما سنذكر من أفعالهم.
و إنما قصدنا بذكر فضلهم و شرفهم، لننبّه على من كان معهم قد ادّعاه و نازعهم إياه ممّن كان، لا على أنا أردنا الفخر بالجاهلية لمن دان بالإسلام، و لا على أنا نجمع بالفضل بينهم في مقام، و لكنّا جمعنا بين كل واحد منهم و مناوئيه في عصره و حاسده في فضله و فخره، و باللّه نستعين و نستوهبه توفيقا إلى ما يرضيه و يزكوا لديه و يزدلف به إليه.