المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٦٥ - خلافة هشام بن عبد الملك
قد لعمري بت ليلي * * * كأخى الداء الوجيع
ثم بات الهمّ مني * * * دون من لي من ضجيع
للذي حلّ بي اليوم * * * من الأمر الفظيع
كلما أبصرت ربعا * * * خاليا فاضت دموعي
قد خلا من سيّد كا * * * ن لنا غير مضيع
ثم تنادي: وا أمير المؤمنين [١].
و كانت وفاته يوم الجمعة لخمس ليالي بقين من شعبان، سنة خمس و مائة، و هو ابن خمس و ثلاثين سنة، و صلى عليه الوليد ابنه و هو ابن خمس عشرة سنة، و مات ببلقاء [٢].
[خلافة هشام بن عبد الملك]
و ولى بعده هشام بن عبد الملك، و طالت ولايته [حتى] بلغت زهاء عشرين سنة.
و كان موصوفا بالغلظة و الشدة في الأمور و البخل، و كان أحول، و مطل الجند بأرزاقهم عطاء بعد عطاء، حتى حصل له بذلك المطل عطاء سنة، فقيل: سرق الجند عطاء سنة، و سمّي لذلك الأحوال السراق [٣].
و قيل: إنه أخرج لأهل المدينة عطاء في سنتين و ضرب عليهم فيه ثلاث بعوث.
و قال في ذلك بعض الشعراء شعرا:
كيف يصفوا لنا بها الدهر عيش * * * أو تخف الظهور من حمل دين
[١]- تاريخ الطبري: ٥/ ٣٧٥.
[٢]- تاريخ خليفة: ٢٥٩، تاريخ الطبري: ٥/ ٣٧٤، البداية و النهاية: ٩/ ٢٦٠.
و البلقاء: كورة من أعمال دمشق بين الشام و وادي القرى، ذات قرى كثيرة و مزارع واسعة، و سميت بلقاء لأن بالق من بني عمان بن لوط عليه السّلام عمّرها. معجم البلدان: ١/ ٤٨٩.
[٣]- شرح نهج البلاغة: ١٥/ ٢٥٣، النزاع و التخاصم: ٤٠.