المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٧٢ - خوف أبي سفيان و إسلامه
فقال له: «ويحك يا أبا سفيان إن رسول اللّه قد عزم على أمر و ما كنت بالذي أعارضه فيه».
فقال لفاطمة عليها السّلام و الحسن بين يديها صبي صغير يدرج: يا بنت محمد لو أمرت ابنك هذا أن يجير بين الناس فيكون لك فخرا للأبد.
قالت: «لا و اللّه يا أبا حنظلة ما بلغ من ابني ما يجير على رسول اللّه».
فقال لعلي: فأشر علي يا أبا الحسن، فإني أرى الأمور قد اشتدت علي.
فقال له علي عليه السّلام: «ما أرى لك إلّا أن تجير بين الناس لنفسك إن شئت فأنت اليوم سيّد كنانة فقم فأجر بين الناس و الحق بأرضك».
فقال له أ ترى ذلك مغنيا عني شيئا؟
قال: «لا و اللّه ما أظن و لكن لا أجد لك غير ذلك».
فقام أبو سفيان في المسجد فقال: أيها الناس إني قد أجرت بين الناس، و ركب بعيره فانطلق فأتى مكة، فسألته قريش عمّا صنع، فأخبرها بأمره علي بجهته و أنه لم يجد إلّا ما قال علي ففعله، قالوا: فهل أجاز ذلك محمد؟
قال: لا.
قالوا: فما زاد علي على أن لعب بك و بعقلك.
و تجهز رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أمر الناس فتجهزوا لا يدرون أين يريد بهم، و قد كثّر اللّه المسلمين، و خرج يريد غزو مكة في عشرة آلاف من المسلمين و قال: «اللهم خذ الأخبار و العيون عن قريش حتى نبغتها في بلادها» فلم يأت قريش عنه خبر حتى قرب من مكة، و تلقاه العباس بن عبد المطلب في بعض الطريق و قد أسلم، ثم لقيه أبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب و عبد اللّه بن أبي أمية بن المغيرة، فالتمسا الدخول عليه فأبى عليهما، و كلمته أم سلمة فيهما فقالت: يا رسول اللّه ابن عمك- تعنى أبا سفيان- و ابن عمتك و صهرك، تعني عبد اللّه.
قال: «لا حاجة لي فيهما أما ابن عمي فهتك عريضي- و كان أبو سفيان بن