المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٧١ - خوف أبي سفيان و إسلامه
و هو في المسجد في جماعة من المهاجرين و الأنصار فقال:
لا هم أني ناشد محمدا * * * حلف أبيه و أبينا ألّا تلدا
و والدا كنّا و كنت ولدا * * * ثمت أسلمنا و لم ننزع يدا
و انصر رسول اللّه نصرا اعتدا * * * و ادع عباد اللّه ياتوا مددا
فيهم رسول اللّه قد تجردا * * * إن سيم خسفا وجهه تربدا
في فيلق كالبحر يجري مزبدا * * * إن قريشا أخلفوك الموعدا
و نقضوا ميثاقك المؤكدا * * * و جعلوا لي في كداء رصدا
هم بيتونا بالوتير هجدا * * * فقتلونا ركعا و سجدا
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «قد نصرت يا عمرو» ثم أتى بديل بن ورقاء في نفر من خزاعة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فأخبره بالخبر و بما أصيب منهم و بمظاهرة قريش بني بكر عليهم ثم انصرفوا.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «كأنكم بأبي سفيان قد أتاكم يطلب أن يشد في العقد و يزيد في المدة». فما كان بأوشك من أن قدم أبو سفيان المدينة، و قصد ابنته رملة و هي عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فأومى ليجلس على فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقامت فطوته دونه، فقال: يا بنية أرغبت بي عن هذا الفراش أو رغبت به عني؟
قالت: إنه فراش رسول اللّه و أنت رجل مشرك نجس، لا ينبغي لي أن أدعك تجلس عليه.
فقال: و اللّه يا بنية لقد أصابك شرّ بعدي.
و خرج عنها و أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فأخبره بما جاء له من شد العقد و الزيادة في المدة، و رغب في ذلك إليه و سأله فيه، فلم يرد عليه جوابا، فأتى أبا بكر فسأله أن يكلم له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في ذلك فأبى عليه، فأتى عمر فسأله فامتنع عليه و أغلظ، فأتى عليا صلوات اللّه عليه في بيته فقال: يا أبا الحسن أنت أمسّ القوم بي رحما، و قد جئت لأمر قد علمته قريش و لا أرجع خائبا، سل لي ابن عمك.